شرح
ووجود الكلي بحصة أخرى مشكوك الحدوث لا يقين به ، فما هو متعلّق اليقين هو مقطوع الارتفاع فلا مجرى لاستصحابه ، وما هو مشكوك الحدوث لا مجرى لاستصحابه لعدم اليقين به .
ومنه ظهر انه لا فرق في احتمال الحدوث بين كونه مقارنا لما هو المقطوع بحدوثه ، وبين كونه مقارنا لما هو المقطوع بارتفاعه : أي لا فرق بين احتمال وجود الانسان في ضمن عمرو مقارنا لوجوده في ضمن زيد ، أو مقارنا لارتفاعه في ضمن ارتفاع زيد ، فإنه في كلا الفرضين لا يقين بوجود الانسان في ضمن عمرو ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( أظهره عدم جريانه ) ) أي الأظهر عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث ( ( فان وجود الطبيعي وان كان ) ) في مقام الخارج ( ( بوجود فرده ) ) إلاّ ان وجوده الخارجي متعدّد فإنه له وجودات متعددة بتعدّد وجود افراده ، وليس له وجود واحد في الخارج والافراد لوازم هذا المتعيّن الواحد .
فاتضح : ان الكلي وان كان موجودا في الخارج ( ( الا ان وجوده في ضمن المتعدّد من افراده ) ) معناه وجوده متعدداً في الخارج و ( ( ليس ) ) وجوده في الخارج ( ( من نحو وجود واحد له بل ) ) وجوده في الخارج ( ( متعدّد حسب تعدّدها ) ) أي حسب تعدد افراده ، والمفروض انه لم يكن بذاته من دون تعيّن من التعينات متعلقا للعلم ، بل كان اليقين قد تعلّق به بما هو متعيّن في ضمن فرده ، ولازم ذلك كون ما هو متعلق اليقين من الكلي مقطوع الارتفاع ، وما هو مشكوك البقاء منه مشكوك الحدوث ، فلا يقين به حتى يكون مجرى الاستصحاب ، ولذا قال بعد فرض كون الكلي متعدد الوجود خارجا ، وبعد كونه بما هو متعيّن متعلق العلم ( ( فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها ) ) أي من افراده ( ( لقطع بارتفاع وجوده ) ) أي لقطع بارتفاع وجود الكلي الذي في ضمنها ، واحتمال وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من أول الأمر لا يقين به حتى يجري استصحابه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وان شك في وجود فرد آخر ) ) .