تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
له بعد أن نظر فلم ير شيئا ، فتكون لا تنقض دالة على النهي عن نقض اليقين الذي سرى الشك إليه . . ولا يخفى إنه إنما يكون له الشك الساري بعد الرؤية فيما إذا كان المراد من قوله فرأيت فيه هو رؤيته لنجاسة ما محتملة لأن تكون هي النجاسة التي ظن بإصابتها ، ويحتمل أن تكون نجاسة أخرى غيرها . أما إذا كان المراد من قوله فرأيت فيه هو رؤية تلك النجاسة التي ظن بإصابتها فليس له على هذا شك سار إلى اليقين بعد الرؤية ، بل الذي كان له هو اليقين بعد الرؤية . والحاصل : أنه إذا نظر فلم ير شيئا فحصل له اليقين بعدم الإصابة بعد الظن بها ، ثم بعد الصلاة رأى النجاسة التي كان يظن بإصابتها ، فالذي يحصل له عند ذلك هو اليقين بالإصابة ، وليس له شك سار إلى اليقين ، بخلاف ما إذا رأى نجاسة ما يحتمل أن تكون هي النجاسة الأولى وغيرها فإنه له - حينئذ - شك سار إلى اليقين ، لأنه مع احتماله فعلا أنها هي النجاسة الأولى يكون يقينه بأنه لم يصب الثوب بالنجاسة عند نظره في الثوب قد انقلب إلى الشك ، لفرض احتمال أن تكون هذه النجاسة هي النجاسة الأولى ، واحتمال أن تكون غيرها ، ولازم ذلك انقلاب يقينه إلى الشك . وحيث كان الظاهر من قوله فرأيت هو رؤية تلك النجاسة التي ظن بإصابتها فلا مجال لقاعدة اليقين ، لتقوّمها بالشك ، ولا شك فيما إذا كان قد رأى النجاسة التي ظن بإصابتها . ولما فرض الإمام عليه السّلام في كلامه اليقين والشك ، فلابد وأن يكون المراد من قوله فنظرت فلم أر شيئا هو عدم رؤية النجاسة ، لا حصول اليقين بالعدم لأجل عدم الرؤية ، ويتعيّن أن يكون الذي قد حصل له بعد النظر هو الشك في الإصابة ، وقد دخل الصلاة في فرض هذا الشك ، ويتمّ بهذا ركنا الاستصحاب ، وهما اليقين السابق قبل ظن الإصابة ، ثم الشك في النجاسة بعد أن نظر فلم ير شيئا ، ويكون الحكم بعدم الإعادة ، لأن الإعادة بعد الرؤية من نقض اليقين بالشك . وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( نعم دلالته في المورد الأول ) ) وهو مورد قوله قلت فإن ظننت أنه قد إصابة ( ( على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من اليقين في