ثم إنه أشكل على الرواية ، بأن الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشك فيها ، بل باليقين بارتفاعها ، فكيف يصح أن يعلّل عدم الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك ؟ نعم إنما يصح أن يعلّل به جواز الدخول في الصلاة ، كما لا يخفى ( 1 ) ، ولا يكاد يمكن
شرح
قوله عليه السّلام لا نك كنت على يقين من طهارتك ) ) هو ( ( اليقين بالطهارة ) ) الذي كان ( ( قبل ظن الإصابة ) ) ولازم هذا أن لا يكون المراد من قوله فنظرت فلم أر شيئا لبيان حصول اليقين له بعدم الإصابة بعد النظر ، بل الفرض إنه فحص فلم يجد من دون أن يكون قد حصل له اليقين بعدم الإصابة . ثم أشار إلى أن الظاهر من الرواية هو هذا ، دون اليقين بعدم الإصابة عند النظر بقوله : ( ( كما هو الظاهر ) ) والوجه في كونه هو الظاهر هو ظهور الرؤية بعد أن صلى في رؤية النجاسة التي ظن بإصابتها دون رؤية نجاسة ما . ثم أشار إلى أنه لو كان المراد من قوله فنظرت فلم أرَ شيئا هو حصول اليقين له بعدم الإصابة عند النظر ، لكان مفاد الرواية قاعدة اليقين بقوله : ( ( فإنه لو كان المراد منه ) ) أي لو كان المراد من اليقين في قوله عليه السّلام لأنك كنت على يقين من طهارتك هو ( ( اليقين الحاصل بالنظر والفحص بعده ) ) أي يكون قول السائل فنظرت فلم أر شيئا دالاً على حصول اليقين بعد النظر والفحص ، وعلى هذا يكون ( ( الزائل بالرؤية ) ) للنجاسة ( ( بعد الصلاة ) ) في قول السائل فصليت فرأيت فيه هو اليقين بعدم النجاسة الحاصل له بعد النظر والفحص ، وعلى هذا الفرض ( ( كان مفاد ) ) أي كان مفاد المورد الأول هو ( ( قاعدة اليقين كما لا يخفى ) ) إلاّ أنك قد عرفت أن لازم كون مفاد المورد قاعدة اليقين هو كون الرؤية للنجاسة بعد الصلاة هي رؤية نجاسة ما ، لا رؤية النجاسة التي ظن بإصابتها ، وقد عرفت إنه خلاف الظاهر .
( 1 ) لا يخفى إنه بناءاً على كون مفاد الرواية قاعدة اليقين لا يرد هذا الاشكال كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى ، وإنما يرد الاشكال بناءاً على كون مفادها هو الاستصحاب .