شرح
والحاصل : أن الاشكال في الصحيحة لا من ناحية دلالتها على الاستصحاب ، بل من ناحية كون الاستصحاب المتقوم بالشك وقع علّة فيها لعدم الإعادة ، مع أنه بعد رؤية النجاسة يتيقن بوقوع الصلاة مع النجاسة ، ولا شك في ذلك حتى تكون الإعادة من نقض اليقين بالشك ، بل الإعادة بعد رؤية النجاسة من نقض اليقين باليقين .
والحاصل : أن دلالة الرواية على الاستصحاب الواقع علّة لعدم الإعادة ينافي كون الشرط للصلاة هو الطهارة الواقعيّة ، لأن الاستصحاب متقوّم بالشك ، ولا شك في عدم الطهارة حال الصلاة ، لأنه من الواضح إنه بعد رؤية النجاسة تيقّن بمصاحبة الصلاة لعدم الطهارة ، ولا شك له في ذلك ، فكيف يصحّ أن يكون الاستصحاب المتقوّم بالشك علّة لعدم الإعادة ؟
ثم لا يخفى أن هذا الاشكال إنما يرد حيث يكون المستفاد من الصحيحة هو الاستصحاب ، أما لو كان المستفاد منها قاعدة اليقين فلا يرد الاشكال ، لما عرفت من كون دلالتها على قاعدة اليقين منوطا بكون المرئي بعد الصلاة هو نجاسة ما ، لا النجاسة الأولى ، ولازم كونها نجاسة ما هو الشك في وقوع الصلاة مع النجاسة ، لاحتمال كونها نجاسة أخرى غير النجاسة الأولى ، فتكون الإعادة من نقض اليقين بالشك ، لا من نقض اليقين باليقين ، لعدم اليقين بعد رؤية نجاسة ما بوقوع الصلاة مع النجاسة ، لاحتمال كونها نجاسة أخرى وقعت على الثوب بعد تمام الصلاة . وقد أشار إلى الاشكال - بعد البناء على كون الشرط هو الطهارة الواقعية - في أن الإعادة تكون من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشك بقوله : ( ( ثم إنه أشكل على الرواية ) ) الظاهرة في كون العلة لعدم الإعادة هي كون الإعادة بعد رؤية النجاسة هي من نقض اليقين بالشك ( ( بأن الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة ) ) مع النجاسة ( ( ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشك فيها ) ) لوضوح أنه بعد رؤية النجاسة يتيقن بوقوع الصلاة مع النجاسة ، ولا شك له في ذلك حتى تكون الإعادة من نقض اليقين