الحاصل بالنظر والفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة ، كان مفاد قاعدة اليقين ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) مراده من المورد الأول هو المورد الأول من الصحيحة المشتمل على قضية لا تنقض ، لا بحسب الموارد في الصحيحة فإنه المورد الثالث كما عرفت . وعلى كل فالمورد المشار إليه هو قوله : ( ( قلت فإن ظننت أنه قد إصابة ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أرَ شيئا فصليت فرأيت فيه ، قال عليه السّلام : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت لم ذلك ؟ قال عليه السّلام لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ) ) .
وتمهيداً للمراد نقول : أن هنا قاعدتين : قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين ، وكلاهما متقوّمان باليقين والشك ، إلاّ أن الشك في قاعدة الاستصحاب لا يسري إلى اليقين ، كما لو شك في وقوع الحدث بعد اليقين بالطهارة ، فإن الشك في وقوع الحدث بعد العلم بالطهارة موجب للشك في بقاء الطهارة لا في حدوثها ، بخلاف قاعدة اليقين فإنه لابد من سراية الشك فيها إلى حدوث اليقين ، كما لو تيقّن بنجاسة شيء اليوم ثم شك بعد ذلك في طهارته ، على وجه سرى شكه إلى يقينه الذي كان ، فيكون الشك اللاحق موجبا لانقلاب اليقين الذي كان بالحدوث إلى الشك ، ففي قاعدة اليقين لا اجتماع فيها لليقين والشك لسراية الشك فيها إلى اليقين ، وفي قاعدة الاستصحاب مما يجتمع اليقين فيها والشك ، لعدم المنافاة بين اليقين بالحدوث مع الشك في البقاء ، وفي قاعدة اليقين حيث يسري الشك فيها إلى اليقين بالحدوث فلا يعقل اجتماع اليقين والشك فيها .
إذا عرفت هذا . . . فنقول : إن المراد من جملة فنظرت فلم أرَ شيئاً إنه قد حصل له اليقين بطهارة الثوب لما نظر فلم ير شيئا ، ويكون له يقينان : يقين قبل ظن الإصابة ، ثم ظن بالإصابة ، ثم لما نظر ولم ير شيئا حصل له اليقين ثانيا بالطهارة ، وبعد أن صلى رأى . ومن الواضح إنه بعد أن رأى يسري شكه إلى يقينه الذي حدث