تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ومن هنا انقدح أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والاجمالي ، إلا أنه لا مجال للحكم الظاهري مع التفصيلي ، فإذا كان الحكم الواقعي فعليا من سائر الجهات ، لا محالة يصير فعليا معه من جميع الجهات ، وله مجال مع الاجمالي ، فيمكن أن لا يصير فعليا معه ، لامكان جعل الظاهري في أطرافه ، وإن كان فعليا من غير هذه الجهة ( 1 ) ،
شرح
فالمراد لابد وأن يكون هو احتمال انطباق ذات المعلوم لا بما هو معلوم ، لعدم معقولية اجتماع الاحتمال مع العلم ، فالغاية موجودة لفرض الشك ، ومع كون الطرف مشكوكاً فهو لابد وان لا يكون مما علم به أو مما عرف انه حرام . - الثاني : ما ذكره الشيخ من المناقضة بين الصدر والذيل في دليل الاستصحاب ، وقد مرّ الجواب عنه مراراً ، وان المراد من اليقين في الذيل هو اليقين في الصدر ، فلا ينقض اليقين التفصيلي الا بيقين تفصيلي . فاتضح انه بعد فرض كون المعلوم بالاجمال ليس بفعلي من جميع الجهات وهو غير منجز فلا مانع من جريان أدلة الأصول في أطرافه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لم يكن هناك مانع عقلاً ولا شرعاً عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف ) ) في مورد العلم الاجمالي الذي لا يكون متعلقه بفعلي من جميع الجهات . ( 1 ) توضيحه : انه قد ظهر مما ذكرنا من انقسام العلم الاجمالي إلى فعلي من جميع الجهات وغير فعلي من جميع الجهات - ان الفرق بين العلم التفصيلي والعلم الاجمالي المقسم لهذين القسمين ، هو ان العلم التفصيلي منحصر في امر واحد وهو كونه دائما يكون هو الفعلي من جميع الجهات المنجز بالفعل ، لبداهة ان المراد من غير الفعلي من جميع الجهات في قسمة العلم الاجمالي هو كونه بحيث لو علم به لتنجّز . . . فالعلم الاجمالي يكون منجزاً اما بخروجه من الاجمالية إلى التفصيلية ، أو بجعل الاحتياط في مورده لبلوغ المصلحة في متعلقه حدّا من الأهمية ، بحيث يلزم ايصالها ولو بالاحتياط ، فهو مما يمكن ان يكون فعليا من جميع الجهات وان لا يكون
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 88 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء