تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
- ومنها : ان يشك في الحلية من جهة احتمال مانع عنها كالجلل والموطوئيّة ، فمع العلم بكون الحيوان من الغنم الواجد للخصوصية القابلة لتأثير الحلية والطهارة ، ولكن احتملنا كون الجلل مانعاً عن تأثير التذكية فيه وكان الحيوان جلاّلاً . الخامس : ان المذكى الذي كان اثره الطهارة والحلية أو الطهارة وحدها ، وغير المذكى الذي كان اثره النجاسة وحرمة الاكل ، هل هما متقابلان بتقابل التضاد ؟ بان تكون التذكية معنى وجوديا ، وعدم التذكية أيضا معنىً وجوديا وهي عنوان الميتة ، فيراد من عدم التذكية هو المثبتيّة ، وانما عبّر عن المعنى الوجودي بالعنوان العدمي وهو عدم التذكية أو كونه غير مذكى لأنهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما في الحيوان الذي زهقت روحه لأنه اما مذكى أو ميتة ، فعدم التذكية من الملازمات لعنوان الميتة ، ويصح الإشارة إلى الملازم بالعنوان الآخر الملازم له . أو انهما من المتقابلين بتقابل العدم والملكة ؟ بان يكون وصف التذكية وعدم التذكية من اللاحقين للذي له شأنية ان يكون ذكيا وغير ذكي وهو الحيوان الذي زهقت روحه ، فالحيوان في حال حياته لا مذكى ولا غير مذكى . أو انهما من المتقابلين بتقابل السلب والايجاب ؟ وحيث إن تقابل السلب والايجاب مما لا يعقل ان يجتمعا وان يرتفعا فلا يخلو الشيء عن كونه مصداقا لأحدهما ولا يخلو عنهما شيء من الأشياء ، لوضوح ان تقابل البصر والعمى يجوز ان يخلو الشيء عنهما معا كالجدار فإنه لا أعمى ولا بصير ، بخلاف البصر واللا بصر فان الجدار وان لم يصدق عليه انه أعمى لكنه يصدق عليه انه لا بصر له ، وعلى هذا فالحيوان الحي حال حياته يصدق عليه انه غير مذكى . إذا عرفت هذا . . . فنقول : ان الشك في الحلية والحرمة في الحيوان إذا كان من جهة الصورة الأولى ، وهو ما كان الشك فيه من ناحية الشك في كونه واجداً للخصوصية التي تؤثر التذكية فيه ذلك ، أم ليس واجداً لتلك الخصوصية فلا تؤثر فيه شيئا ، فإن كان التقابل بين التذكية وعدم التذكية من تقابل التضاد لا مجرى لأصالة عدم التذكية لعدم العلم بها سابقا ، لوضوح عدم كون الحيوان حال حياته ميتا ، ومثله ما إذا كان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة فإنه لا مجرى فيه أيضا لأصالة عدم التذكية ، لما عرفت من أنهما وصفان متقابلان لما له شأنية ان يكون مذكى وغير مذكى ، وهو الحيوان الذي زهقت روحه ، فالحيوان حال الحياة لا مذكى ولا غير مذكى ، فلا علم بعدم التذكية حال الحياة حتى يستصحب إلى حال الموت .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 5 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء