تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
فلا تجري - مثلا - أصالة الإباحة في حيوان شك في حليته مع الشك في قبوله التذكية ، فإنه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية ، فأصالة عدم التذكية تدرجها فيما لم يذك وهو حرام إجماعا ، كما إذا مات حتف أنفه ، فلا حاجة إلى إثبات أن الميتة تعمّ غير المذكى شرعا ، ضرورة كفاية كونه مثله حكما ، وذلك بأن التذكية إنما هي عبارة عن فري الأوداج الأربعة مع سائر شرائطها ، عن خصوصية في الحيوان التي بها
شرح
فإذا عرفت هذا . . . نقول : إذا شك في حرمة شيء وحليته لا مجال لجريان اصالة البراءة في الحرمة لا شرعا ولا عقلا فيما إذا كان هناك أصل موضوعي كالاستصحاب يعيّن ما هو الموضوع للحرمة أو الحليّة . اما شرعا فلوضوح كون رفع الحرمة المشكوكة بحديث الرفع انما يصح حيث لا يكون هناك ما يثبتها ، ومع جريان الأصل المثبت لما هو الموضوع للحرمة تكون الحرمة ثابتة لثبوت موضوعها ، ومع ثبوتها لاوجه لجريان أصل البراءة لرفعها . واما عقلا فلان موضوع البراءة العقلية اللا بيان ، والأصل المثبت للموضوع بيان تام فيرتفع موضوع البراءة العقلية ، فاتضح انه بجريان الأصل المثبت لموضوع الحرمة لا مجال لرفعها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لوضوح استحقاق العقاب عليها بعد ثبوتها بالأصل المثبت لموضوعها ، ولا البراءة الشرعية بعد ثبوت موضوع الحرمة بالأصل . ومنه يتضح أيضا عدم جريان البراءة عقلا وشرعا مع جريان الأصل المثبت لحكم يوافقها ، كما لو كان المشكوك المتقدّم مسبوقا بالخليّة فإنه مع استصحاب الخليّة تثبت الإباحة ، ولا مجال للشك فيها حتى نحتاج إلى اثباتها بقاعدة الحل شرعا أو البراءة عن الحرمة عقلا ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( انه انما تجري اصالة البراءة شرعا وعقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي . . . إلى آخر الجملة ) ) وبقوله : ( ( لوروده عليها ) ) يظهر منه ان مختاره الورود .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 2 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء