شرح
وبيان ذلك : ان اليقين مما يتعدى بطبعه بالباء فيقال تيقنت بكذا ، والذي يتعدى بمن هو الظرف أي متعلق الظرف وهو متعلق ( على ) ، فان الظرف ظرف مستقر وهو الذي يكون متعلقه محذوفاً ، فان ( على ) التي هي الظرف الجار متعلقها الاستقرار المحذوف ، والتقدير فإنه استقر على يقين ، وهو الذي يتعدى بطبعه بمن ، ويكون التقدير فإنه استقر من وضوئه على يقين ، وعلى هذا فلا يكون اليقين مقيدا بالوضوء ليلزم من كون اللام عهديّة الاختصاص ، فإنه إذا كان اليقين غير مقيد بالوضوء ويكون ( من وضوئه ) متعلقا بالاستقرار لا باليقين لا يكون اليقين المشار اليه مقيدا ، فلا وجه لاحتمال الاختصاص . ولما كان حرف الجر ( من ) المناسب لكون متعلقه الاستقرار الذي يتعدى بطبعه بمن دون اليقين الذي يتعدى بطبعه بالباء ، كان الظاهر أن
( من وضوئه ) ليس متعلقا بيقين ، فيكون المشار اليه - بناءاً على العهد - هو اليقين المجرد لا المقيد بالوضوء ، وهو الصغرى للكلية في قوله ولا ينقض اليقين بالشك .
والمتحصّل من ذلك : انه ان لم يستيقن بأنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، لأنه استقر من جهة وضوئه على يقين ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ويكون المستفاد منها - بناءاً على العهد - أيضا حجية الاستصحاب مطلقا وعمومه لكل يقين سابق لحقه الشك . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( مع أنه غير ظاهر في اليقين بالوضوء ) ) أي ليس الظاهر كون ( من وضوئه ) متعلقا باليقين حتى يوجب الاختصاص ( ( لقوة احتمال ان يكون من وضوئه متعلقا بالظرف ) ) أي بمتعلق الظرف وهو الاستقرار المتعلق به على ( ( لا ) ) ان يكون ( من وضوئه ) متعلقا ( ( بيقين وكان المعنى ) ) بناءاً على هذا ( ( فإنه كان من طرف وضوئه على يقين وعليه لا يكون الأصغر الا اليقين ) ) المجرد ( ( لا اليقين بالوضوء ) ) وإذا كان الأصغر لقوله ( ولا ينقض اليقين بالشك ) هو اليقين المجرد من التقييد بالوضوء ، فيكون المستفاد من هذه الكبرى الكلية المنطبقة على الصغرى التي كان اليقين فيها مجردا غير مقيد هو حجية الاستصحاب لكل يقين سابق تعقبه الشك .