تعبداً ، أو لكونه مظنونا ولو نوعا ، أو دعوى دلالة النص أو قيام الاجماع عليه قطعا ( 1 ) ، بلا تفاوت في ذلك بين كون دليل الحكم نقلا أو عقلا .
شرح
( 1 ) يشير بهذا إلى دفع ما يمكن ان يقال : ان كون الموضوع بحسب نظر العرف انما يصحّ القول به فيما إذا كان مدرك حجية الاستصحاب هي الاخبار ، لأنها لما كانت بلسان لا تنقض اليقين بالشك ، ومن الواضح ان المخاطب بحرمة النقض هو المكلف ، ولازم هذا كون المدار على ما يراه العرف نقضاً لليقين ، ففيما إذا كان الموضوع متحداً بحسب نظره كان من نقض اليقين بالشك ، وفيما لم يكن متحدا لم يكن ذلك من نقض اليقين بالشك .
واما إذا كان مدرك الاستصحاب هو بناء العقلاء تعبداً ، أو كان المدرك هو الظن النوعي بالملازمة ، أو كان المدرك هو الاجماع ، فلا مجال لدعوى كون الموضوع بحسب نظر العرف ، لان بناء العقلاء قائم على عدم رفع اليد عن حكم ما هو الموضوع واقعا ، وكذلك الظن فإنه يرجع اما إلى الظن الشخصي بالملازمة بين الثبوت والبقاء ، أو إلى الظن النوعي بتلك الملازمة ، وعلى كل فلابد من كون البقاء بقاءاً لما هو الموضوع واقعا لا بحسب نظر العرف . واما الاجماع أو السيرة فحيث انهما لبيّان فالقدر المتيقن منهما هو الموضوع الواقعي لا العرفي .
وحاصل الدفع : هو انه لا مانع من كون بناء العقلاء قائما على التعبّد ببقاء ما هو الموضوع بحسب نظر العرف ومثله الظن ، وكذلك الاجماع والسيرة فإنهما وان كانا لبيّين الا انه لا مانع من دعوى كون القدر المتيقن منهما هو الموضوع العرفي . ولا يخفى ان الدفع انما كان بمحض الامكان ، لما سيأتي ان عمدة الدليل على حجيّة الاستصحاب هو الاخبار وهو المدرك الصحيح للحجية ، ولذلك كان محض الامكان في ردّ هذا الاشكال كافيا ، وعبارة المتن واضحة . وضمير ( ( عليه ) ) راجع إلى ما تقدّم : وهو كون الموضوع بحسب نظر العرف . وقوله : ( ( قطعا ) ) معناه ان امكان هذه