تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وأما الأحكام الشرعية سواء كان مدركها العقل أم النقل ، فيشكل حصوله فيها ، لأنه لا يكاد يشك في بقاء الحكم إلا من جهة الشك في بقاء موضوعه ، بسبب تغيّر بعض ما هو عليه مما احتمل دخله فيه حدوثاً ( 1 ) أو
شرح
في الزمان اللاحق للشك في وجود زيد ، فان الشك في ثبوت المحمول قد نشأ من الشك في ثبوت الموضوع وهو وجود زيد ، وربما يكون الشك في قيام زيد ناشئا من الشك في انتهاء إرادة زيد لاستمرار القيام ، فوجود زيد الموضوع في القضية المتيقنة هو بنفسه متحقق في القضية المشكوكة ، والشك في المحمول لا يستلزم الشك في الموضوع ، ومن الواضح ان الموضوع في القضية المتيقنة هو وجود زيد لا وجود زيد المقيد بكونه مريدا للقيام ، فان ارادته انما هي العلة لحدوث القيام ، وليست جزء الموضوع ، لان الذي يعرضه القيام نفس ذات زيد الموجودة ، لا ذات زيد مع كون ارادته جزء الموضوع لما يعرضه القيام . فاتضح مما ذكرنا : ان هذا الاشكال لا وقع له في بعض الموضوعات الخارجية . نعم لهذا الاشكال مجال للتوهّم في استصحاب الاحكام الكلية الفرعيّة ، وسيأتي بيانه والإشارة إلى دفعه إن شاء الله تعالى ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( هذا مما لا غبار عليه ) ) أي ان اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة لا غبار عليه ( ( في الموضوعات الخارجية في الجملة ) ) كما في مثال الشك في استمرار القيام للشك في انتهاء إرادة زيد الموجدة له ، فلا يتأتى منه الاشكال الآتي في استصحاب الاحكام الفرعية الكليّة . ( 1 ) توضيحه : ان المستصحب : تارة يكون موضوعا ذا حكم ، وقد عرفت الحال فيه وانه قد يكون الشك في المحمول ناشئا من الشك في الموضوع ، وقد لا يكون ، فلا وجه للاشكال بعدم جريان الاستصحاب فيه قطعا . وأخرى : يكون المستصحب حكماً جزئيا والحال فيه كالحال في الموضوع ، لان طهارة بدن زيد المتيقنة سابقا قد تكون مشكوكة لاحتمال عروض النجاسة على البدن ، وقد تكون مشكوكة للشك في
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 349 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء