تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بقاءاً ، وإلا لما يتخلّف الحكم عن موضوعه إلا بنحو البداء بالمعنى
شرح
حرمة قتل الانسان إذا توقف عليه حياة انسان آخر ، وانما يعرض الشك في حال توقف الحياة عليها لأجل الشك في كون الخمر التي هي الموضوع للحرمة هل هي الخمر المقيدة بعدم توقف الحياة عليها ، أو انها الخمر غير المقيدة بشيء ؟ فاتضح : ان الشك في الاحكام الكلية انما ينشأ من الشك في ثبوت الموضوع للحكم المتيقن ، وإذا كان الشك في الموضوع فلم يحصل ما هو اللازم في مجرى الاستصحاب من لزوم احراز اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والقضية المشكوكة . وبعبارة أخرى : انه بعد كون الحسن والقبح تابعين للوجوه والإضافات ، وانها هي العلّة في انطباق الحسن والقبح على الفعل ، وان الأحكام الشرعية تابعة لهذه الإضافات فما هو الموضوع للحكم الشرعي هو الفعل المقيد بوجوه وإضافات خاصة - يتبين انه لا يعرض الشك في الحكم الكلي للموضوع إلاّ من الشك في ثبوت ما هو الموضوع في زمان الشك ، ومع الشك في الموضوع لا تتحد القضية المشكوكة والقضية المتيقنة ، فلا تكون الاحكام الكليّة مجرىً للاستصحاب لتقوّمه باتحاد الموضوع في القضيتين . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( واما الأحكام الشرعية ) ) الكلية ( ( سواء كان مدركها العقل ) ) كحسن العدل وقبح الظلم ( ( أم النقل ) ) كحرمة الخمر ( ( فيشكل حصوله ) ) أي يشكل حصول الاستصحاب ( ( فيها ) ) المتقوم باحراز اتحاد الموضوع في القضيتين ( ( لأنه لا يكاد يشك في بقاء الحكم الا من جهة الشك في بقاء موضوعه بسبب تغير ) ) الموضوع من جهة ( ( بعض ما هو عليه ) ) من القيود والإضافات ( ( مما احتمل دخله فيه حدوثاً ) ) ككون الخمر المحرم على المكلف شربها المتيقنة سابقا هي حرمة شرب الخمر في حال صحة المكلف : أي ان الموضوع للحرمة المتيقنة هي الخمر التي لا يتوقف عليها حياته ، فكون الخمر مما لا يتوقف عليها الحياة مما يحتمل ان يكون له دخل في ثبوت الحرمة وحدوثها لها ، فالشك في حرمتها في حال المرض ينشأ من الشك في تغير ما عليه الموضوع الذي ثبت وحدث له الحكم .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 351 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء