تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بحسب الموضوع والمحمول ( 1 ) ، وهذا مما
شرح
حكم شك فيه ، فان لفظ البقاء معناه استمرار ما ثبت ، وثبوت الشيء في السابق لا يكون إلاّ باليقين به والقطع بتحققه ، لان لازم كون ما ثبت مشكوكا فيه في الزمان اللاحق هو كون المراد من ثبوته ثبوته في مرحلة القطع واليقين ، لأنه في حال كونه مشكوكا فيه إذا لم يكن هناك يقين به في السابق لا يكون الشك فيه من خصوصيات الزمان اللاحق ، لأنه في الزمان السابق أيضا يكون مشكوكاً . فاتضح : ان كون الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما شك فيه يدلّ على الأمرين : اليقين السابق بالثبوت المستفاد من البقاء ، والشك اللاحق المستفاد أيضا من الشك في البقاء ، وعبارة المتن واضحة . ( 1 ) حاصلة : انه بعد ما عرفت من تقوم الاستصحاب بأمرين : اليقين بشيء في الزمان السابق ، والشك في بقائه في الزمان اللاحق - يتضح انه لابد في الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة موضوعا ومحمولا ، ولا فرق بينهما إلاّ في كون القضية في الزمن السابق متعلق اليقين وفي الزمان اللاحق متعلق الشك ، مثلا لو علمنا بكرّية ماء في الزمان السابق ، ثم شككنا في كرّيته في الزمان اللاحق ، فمتعلق اليقين هو كرّية الماء ومتعلق الشك هو نفس كرية هذا الماء ، فالقضية المتيقنة في الزمان السابق هي ان هذا الماء مقطوع الكرّية أمس مثلا ، والقضية المشكوكة في اللاحق هو ان هذا الماء مشكوك الكرّية هذا اليوم ، فالموضوع في القضيتين متحد وهو هذا الماء ، والمحمول في القضيتين متحد أيضا وهو كرّية هذا الماء ، ولكن القضية السابقة متعلق اليقين بكرّيته ، والقضية الثانية متعلق الشك بها . . . واما ان هذا الاتحاد مما لابد منه ، فلوضوح ان الاستصحاب لما كان هو الحكم ببقاء ما كان ، وإذا اختلف الموضوع أو المحمول في القضيتين لا يكون الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان ، فإنه لو كان المشكوك غير هذا الماء ، أو كان المشكوك فيه كرّية غير هذا الماء لا يكون الحكم حكماً