تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وأما لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته ، أو الظن به الناشئ من ملاحظة ثبوته ، فلا إشكال في كونه مسألة أصولية وكيف كان ( 1 ) ، فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده : القطع بثبوت شيء ، والشك في بقائه ( 2 ) ، ولا يكاد يكون الشك في البقاء إلا مع
شرح
مصاديقها مسألة أصولية مما تتعلق بالعمل بواسطة . ومن الواضح ان مجرى الاستصحاب ربما يكون مسألة أصولية ، كما لو شككنا في حجية الخبر فان الاستصحاب يجري ويكون مفاده عدم حجية الخبر ، أو شككنا في حجية خبر الفطحيين مثلا لان جملة من الفطحيين من ثقات أصحاب الصادق عليه السّلام ، ثم قالوا بعده بامامة عبد الله الأفطح مدة سبعين يوما ، وهي المدة التي عاشها عبد الله بعد أبيه عليه السّلام ، وبعده رجعوا إلى موسى بن جعفر عليه السّلام ، فنستصحب حجية خبرهم في هذه المدّة للشك في كون رجوعهم إلى عبد الله هل يوجب خروجهم عن حجية الخبر أم لا ؟ ونتيجة هذا الاستصحاب نفس الحجية وهي حكم أصولي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كيف ) ) لا تكون حجية الاستصحاب حجية مسألة أصولية ( ( و ) ) الحال انه ( ( ربما لا يكون مجرى الاستصحاب الا حكماً أصوليا كالحجية مثلا ) ) . ( 1 ) حاصله : ان الخلاف في مسألة الاستصحاب في كونها مسألة أصولية أو فقهية انما يتأتى حيث يكون الاستصحاب هو ما ذكره ، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم . واما لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء ، أو كان هو نفس الظن بالبقاء ، فلا اشكال في كونه مسألة أصولية ، لوضوح ان بناء العقلاء ، أو الظن ليس حكماً عمليا فقهياً ، فحجية بناء العقلاء على البقاء ، وحجية الظن بالبقاء حجية مسألة أصولية ، وعبارة المتن واضحة . ( 2 ) حاصله : ان الاستصحاب يتقوّم بأمرين وهما ركناه : اليقين السابق المتعلّق بثبوت شيء ، والشك في بقائه في الزمان اللاحق . وقد ظهر هذان الأمران من التعريف المذكور ، لان كون الاستصحاب هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي