شرح
فقد ذهب المصنف إلى أنه معنى واحد عندهم ، استدل على ما ذهب اليه كما أشار اليه في ذيل كلامه : انه لو كان للاستصحاب عندهم معانٍ متعددة لما تقابل فيه الأقوال ، ولما كان النفي والاثبات عندهم واردين على مورد واحد بل على موردين .
وحاصله : انه قد عرفت اختلاف أقوال القوم في الاستصحاب ، فقد نفاه بعضهم ، وأثبته بعض ، وفصّل فيه آخرون ، ويرجع التفصيل إلى اثبات من جهة ونفي من جهة أخرى ، فإن كان الاستصحاب عندهم بمعنى واحد كان النفي والاثبات ، والتفصيل كل ذلك وارد منهم على شيء واحد قطعا ، وإذا كان للاستصحاب عندهم معان متعددة فلا يقطع بكون النفي والاثبات منهم واردا على شيء واحد ، مثلاً إذا كان الاستصحاب عند بعضهم هو نفس الظن بالملازمة بين الثبوت والبقاء أو الملازمة بين الثبوت والظن بالبقاء ، وعند البعض الآخر هو نفس بناء العقلاء على عدم رفع اليد عن اليقين بالثبوت السابق عند الشك في الزمان اللاحق ، فمن الواضح ان القائل به للملازمة بين الثبوت والظن بالبقاء مثلا ينفي كونه هو بناء العقلاء ، ولا يكون نفيه لذلك نفياً منه للاستصحاب لفرض قوله به للظن ، فلا يكون النفي والاثبات منهم واردا على شيء واحد . وظاهر تحريرهم للمسألة ونقلهم للأقوال فيها هو كون النافي نافيا للاستصحاب ، والمثبت مثبتا لنفس ما نفاه النافي ، لا ان النافي ينفيه بمعنى والمثبت يثبته بمعنى آخر .
فاتضح انه لو كان الاستصحاب عندهم له معان متعددة لما كان القول به بمعنى والقول به بمعنى آخر من الأقوال المتقابلة في الاستصحاب لاثبات كل واحد منهما له ، ولما كان نفي أحدهما للآخر نفيا للاستصحاب ، بل نفيا لان يكون معنى الاستصحاب هو المعنى الذي قاله .
وبعبارة أخرى : ان ظاهر اختلافهم نفيا له واثباتا هو الاختلاف منهم في حجيته ، لا الاختلاف في معناه .