العرفية ( 1 ) مطلقا ، أو في الجملة ( 2 ) تعبدا ، أو للظن به الناشئ عن ملاحظة ثبوته سابقا .
وإما من جهة دلالة النص أو دعوى الاجماع عليه كذلك ، حسبما تأتي الإشارة إلى ذلك مفصلا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى انه قد أشرنا إلى أن مدرك حجية الاستصحاب منحصرة في ثلاثة كما سيأتي البحث عنها : الأول : بناء العقلاء على الاخذ باليقين السابق بعد لحوق الشك في الزمان الثاني ، وامضاء الشارع لهذا البناء العقلائي .
الثاني : الظن ، ومرجعه اما إلى الملازمة بين الثبوت السابق والظن بالبقاء ، أو إلى الظن بالملازمة بين الثبوت والبقاء ، ولازمه الظن بالبقاء واعتبار الشارع لهذا الظن .
الثالث : كون مدرك حجية الاستصحاب هي الاخبار الآتية أو الاجماع .
ومنه يتضح : ان الاستصحاب ليس هو نفس بناء العقلاء أو نفس الظن ، لان مدرك الحجية لشيء لا يكون هو ذلك الشيء ، ضرورة لزوم التعدّد والتباين بين المدرك وبين ما قام المدرك على حجيّته .
( 2 ) المراد من قوله مطلقا هو قيام بناء العقلاء في احكامهم العرفية على الاخذ بالاستصحاب مطلقا ، من دون تفصيل منهم بين الشك الناشئ من احتمال عدم بقاء المقتضي ، أو من جهة عروض الرافع ، ومن دون تفصيل بين المستصحب الوجودي والعدمي ، وغير ذلك من التفصيلات . والمراد من قوله : ( ( أو في الجملة ) ) هو دعوى بناء العقلاء على الاخذ بالاستصحاب في خصوص أحد التفصيلات .
( 3 ) أي ان بناء العقلاء في الاستصحاب من باب التعبّد . وحيث إن ظاهر التعبّد بالشيء هو الاخذ به من دون ملاحظة حيثية تعليليّة تكون هي المناط للاخذ به . . أشكل الامر في التعبّد العقلائي ، بدعوى ان العقلاء بما هم عقلاء لا يعقل ان يأخذوا بشيء من دون ملاحظة حيثية تعليلية له ، بل البناءات العقلائية - دائماً - في الأمور