تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بلحاظ نوع الأمة ، واختيار الأقل بلحاظ النوع منّة ( 1 ) ، فتأمل ( 2 ) .
شرح
الاخر ، فان تحمّل كل منهما للضرر خلاف المنة عليه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولا منة على تحمّل الضرر لدفعه عن الآخر وان كان ) ) ضرر الآخر ( ( أكثر ) ) . ( 1 ) حاصله : انه انما يتعارض المنتان فيما إذا كان الامتنان في القاعدة شخصياً ، واما إذا كان الامتنان فيها نوعيا ، بان كان الملحوظ في القاعدة رفع الضرر عن نوع الأمة فالأمة كلها بمنزلة الشخص الواحد ، وعلى هذا فلا تعارض بين منتين ، ويعود حكم الضرر في الشخصين إلى حكم الضرر بالنسبة إلى شخص واحد ، وقد عرفت في الضرر بالنسبة إلى الشخص الواحد انه يترجح النفي للأكثر ، لان نفي الأكثر من المنّة بلحاظ الأقل ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( اللهم الا ان يقال إن نفي الضرر وان كان للمنّة الا انه ) ) نوعي لا شخصي وهو ( ( بلحاظ نوع الأمة ) ) والأمة كلها كالشخص الواحد ( ( و ) ) وإذا كان كذلك فلابد من ( ( اختيار ) ) الضرر ( ( الأقل ) ) لان نفي الضرر الأكثر ( ( بلحاظ النوع منه ) ) . ( 2 ) يمكن ان يكون إشارة إلى أنه حتى لو قلنا بان الامتنان شخصي ولكن الخطابين في المقام يتوجهان لشخص واحد ، لوضوح انه كما لا يجوز للشخص ان يضر نفسه ، كذلك لا يجوز له ان يضر غيره ، والامتنان علّة لنفي الضرر ، ومن الواضح ان عدم جواز اضرار الغير المنّة في رفعه تعود إلى الغير لا إلى فاعل الضرر بالغير ، وإذا تنافى الخطابان المتوجهان لشخص واحد واحرز موضوع كل منهما كانا من المتزاحمين ، والمتزاحمان يلاحظ أقواهما مناطا ، وحيث كان المفروض ان الضرر في أحدهما أقوى لفرض كثرته فيكون هو المقدّم ، ولما كان حفر البالوعة - مثلا - مستلزما لضرر أكثر من ترك حفرها فخطاب الشخص برفع اليد عن ضرر الغير يكون أقوى من الخطاب بنفي الضرر عن نفسه . والله العالم .