شرح
الخاصة ترجع إلى بنائهم على أمور عامة واضحة الحيثية تكون تلك الأمور الخاصة منطبقا لها ، فان بناءهم على مدح فاعل بعض الأفعال وذم فاعل بعض الأفعال انما هو لبنائهم على حسن العدل وقبح الظلم حفظا للنظام ، وحيث إن فاعل الحسن يستحق المدح وفاعل الظلم يستحق الذم لذا قام بناؤهم على المدح لفاعل الفعل الذي ينطبق عليه عنوان الحسن ، وعلى الذم لفاعل الفعل الذي ينطبق عليه عنوان الظلم ، فليس للعقلاء في بنائهم تعبّد محض ، وانما التعبّد في الأحكام الشرعية لعدم امكان إحاطة الخلق بعلل التشريع غالباً .
ويمكن ان يجاب عنه : بان المراد من أن بناء العقلاء في حجية الاستصحاب من باب التعبد انه لما كان الاستصحاب متقوّماً باليقين السابق ، فبناء العقلاء على الاخذ باليقين عند عروض الشك : ان كان لوثاقة اليقين عندهم وانهم لا يرفعون اليد عن اليقين بمجرد عروض الشك لأنه من المستحكمات ، ولا يرفعون اليد عن المستحكم إلاّ بمستحكم مثله ، فحيث ان الشك ليس من المستحكم فلا يرفعون به اليد عن اليقين فلا يكون بناؤهم في الاستصحاب من باب التعبّد .
وان كان بناؤهم على الاستصحاب ليس لما ذكرنا ، بل للتحفظ على الواقعيات ما لم يتبين انتفاؤها ، فان هذا البناء منهم يكون أشبه بالاحتياط في المقام ، لا لأنه منطبق حيثية بالخصوص ، فحيث انه لم يكن لحيثية بالخصوص بل كان للتحفظ على الواقع عبّر عنه بأنه بناء تعبّدي : أي انهم يتعبّدون بالواقع الثابت ولا يرفعون اليد عنه بمجرد احتمال انتفائه في الزمان الثاني .
ويمكن ان يجاب عنه : بان التعبّد بالشيء ليس هو الاخذ به من دون ملاحظة حيثية تعليلية له ، بل المراد بالتعبّد هو الاخذ بأحد طرفي الشك والبناء عليه والغاء احتمال خلافه في مقام العمل ، وحيث إن المفروض في المقام هو الشك في بقاء ما كان متحققا سابقا في الزمان الثاني ، فالبناء منهم على تحققه وبقائه عملا والغاء احتمال عدم بقائه تعبّد منهم ببقائه ، وليس التعبّد إلاّ الاخذ بأحد طرفي الشك مع فرض الشك .