وأما لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره ، فالأظهر عدم لزوم تحمله الضرر ، ولو كان ضرر الآخر أكثر ، فإن نفيه يكون للمنة على الأمة ، ولا منة على تحمل الضرر ، لدفعه عن الآخر وإن كان أكثر .
نعم لو كان الضرر متوجها إليه ، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر ( 1 ) ، اللهم إلا أن يقال : إن نفي الضرر وإن كان للمنة ، إلا أنه
شرح
فظهر مما ذكرنا : ان الحكم باختيار أقل الضررين لو كان ، وإلاّ فالتخيير واضح بالنسبة إلى الصورة الأولى والثانية مما كان الضرر متوجها لشخص واحد سواءاً كان هو فاعل الضرر أو غيره .
واما بالنسبة إلى الصورة الثالثة مما كان الضرر متوجها لشخصين غير فاعل الضرر ، فان تساويا وأمكن التوزيع فهو والا فالتخيير وان لم يتساويا فان احرز تعيين أحد الضررين كما لو دار الامر - مثلا - بين تخسير أحدهما مالاً يسيراً وقطع عضو من الآخر فالظاهر أنه يتعيّن الخسارة المالية اليسيرة ، وان لم يحرز التعيين لأحدهما ، فان قلنا بان الامتنان في الضرر نوعي بمعنى ان الأمة كلها بمنزلة شخص واحد فلا محالة من مراعاة أخف الضررين وأقلهما ، لأنه على هذا المبنى يكون الاثنين بمنزلة الشخص الواحد ، وان قلنا إن الامتنان في الضرر شخصي وعليه فلا وجه لتحمل أحدهما الضرر واخراج الآخر ، فلا مناص عن التخيير .
ومنه يظهر : ان حكم المصنف باختيار أقل الضررين لو كان وإلاّ فالتخيير بالنسبة إلى خصوص الصورة الثالثة جاء في بعض محتملاتها والله العالم .
الا ان يقال - بما سيأتي في وجه التأمل - من أنهما خطابان توجها لشخص واحد وقد احرز موضوعهما فهما متزاحمان ، وعليه فلا مناص من تقديم أخفهما ضرراً .
( 1 ) هذه الصورة الرابعة ، وهي ما إذا كان الامر دائرا بين ضررين أحدهما يعود إلى نفس الشخص الفاعل والثاني يعود إلى غيره : فتارة يكون الضرر متوجها بطبعه إلى نفس الشخص الفاعل ولكنه يمكنه دفعه عن نفسه وتوجيهه إلى الغير ، كما لو أكره