شرح
وتوضيح الحال ببيان أمرين : الأول : ان المراد من الأقل في عبارة المتن ما يشمل الأخف أيضا ، لان التفاوت بين الضررين : تارة يكون من جهة القلّة والكثرة ، كما لو كان الضرران ماليين وكانت خسارة أحدهما عشرة وخسارة الآخر عشرين . وأخرى : يكون التفاوت بينهما من ناحية الشدّة والضعف ، كما لو كان أحد الضررين اتلاف مال وكان الضرر الآخر الضرب المؤلم مثلا ، فإنه يقال لأضعف الضررين في الاستعمالات المتعارفة انه أقل الضررين ، وان كان الأولى التعبير عنه بأخف الضررين . وعلى كل فمراد المصنف ما يشمل الشدّة والضعف ، لوضوح عدم خفاء انه لو دار الامر بين ضرب مؤلم وبين قطع عضو فالضرب المؤلم يتعيّن ترجيحه ، فلا خصوصية للترجيح بالقلّة في قبال الكثرة .
الثاني : ان دليل الضرر وارد مورد الامتنان ، ولما كان أحد الضررين مما لابد من وقوعه فلا حكم فعلي من الشارع بالنسبة اليه ، ولما كان الأقل موجوداً لا بحدّه في ضمن الأكثر ، وكان الأخف كالموجود لا بحدّه في ضمن الأشد ، فلا يكون مشمولا لقاعدة نفي الضرر لحتمية وقوعه ، ويتعيّن جريان دليل لا ضرر في رفع الأكثر والأشد للمنة في رفعه من جهة الزيادة التي فيه ، وليس مما لابد من وقوعه حتى لا يجري فيه دليل نفي الضرر . هذا إذا كان الضرران متفاوتين . واما إذا كانا متساويين فالحكم هو التخيير بينهما ، لان ما لابد منه هو أحدهما ولا مرجح لأحدهما على الآخر فيتعيّن التخيير بينهما ، كما لو أكره على خسارة عشرة دراهم أو دينار وكانت قيمة الدينار عشرة دراهم ، أو على تخسير الغير عشرة دراهم أو دينارا ، أو تخسير عمرو عشرة دراهم أو تخسير بكر عشرة دراهم . هذا فيما إذا لم يمكن توزيع العشرة على الاثنين . واما إذا أمكن التوزيع بان أراد المكره عشرة دراهم ولو بان تكون خمسة من عمرو وخمسة من بكر فإنه يتعيّن التوزيع ، لان ما لابد منه هو الخمسة من كل منهما ، واما الخمسة الأخرى فبالنسبة إلى كل واحد منهما مما تشمله قاعدة الضرر فتكون منفيّة بها فيتعيّن توزيع العشرة عليهما .