شرح
الضرر ويتعيّن ارتكاب ما فيه الحرج ، أو يتقدّم دليل الحرج ويتعيّن ارتكاب ما فيه الضرر ؟
وتوضيح الحال في ذلك اجمالا : ان الدليلين المتنافيين إذا لم يحرز المقتضي في كليهما كانا متعارضين ، ويعامل معهما معاملة المتعارضين من التساقط ، أو الترجيح لما فيه المزية منهما ، أو التخيير كما سيأتي تفصيله في باب التعارض إن شاء الله تعالى . وإذا احرز المقتضي فيهما معا فهما متزاحمان يتقدم أقواهما مقتضيا وان كان دليل الآخر أقوى سندا وأرجح دلالة .
ثم لا يخفى ان دليل الضرر والحرج من المتزاحمين غالبا ، لاحراز المقتضي فيهما بالوجدان على الأكثر . نعم ربما يصادف نادرا ان لا يحرز بالوجدان مقتضاهما كما لو كان كل من الضرر والحرج مستندا إلى الاخبار بان قامت البينتان عليهما وكانت كلّ بيّنة تدعي أحدهما بخصوصه وتنفي الآخر ، ولكنه فرض نادر ، فان الضرر والحرج غالبا مما يحرزان بالوجدان فهما من المتزاحمين غالبا . وقد أشار إلى توارد خصوص دليل الضرر ودليل الحرج بقوله : ( ( ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين . . . إلى آخر الجملة ) ) ثم أشار إلى أن معاملة المتعارضين غير معاملة المتزاحمين بقوله : ( ( فيعامل معهما معاملة المتعارضين ) ) من التساقط ، أو الترجيح لأقواهما سندا أو دلالة ، أو التخيير مطلقا ، أو في خصوص مقام ، هذا ( ( لو لم يكن ) ) الحال بينهما ( ( من باب تزاحم المقتضيين والا ) ) أي وان كانا من باب التزاحم ( ( فيقدم ما كان مقتضية أقوى وان كان دليل ) ) المزاحم ( ( الآخر أرجح ) ) منه سندا ( ( وأولى ) ) منه دلالة . ثم أشار إلى أن الغالب في دليل الضرر والحرج كونهما من المتزاحمين لا المتعارضين بقوله : ( ( ولا يبعد ان الغالب في توارد العارضين ) ) المذكورين ( ( ان يكون ) ) الحال بينهما ( ( من ذاك الباب ) ) أي من باب التزاحم ( ( ب ) ) سبب ( ( ثبوت المقتضي فيهما ) ) معا ( ( مع تواردهما لا ) ) أن الباب فيهما ( ( من باب