باب تزاحم المقتضيين ، وإلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب ، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلا في أحدهما ، كما لا يخفى ، هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذه هي الجهة الرابعة التي أشار إليها في صدر المسألة وهي الكلام في قاعدة الضرر بالنسبة إلى الدليل الثانوي . ثم لا يخفى ان الضرر كما يعرض للعنوان الأولي كالوضوء والبيع ، كذلك يعرض للعنوان الثانوي كمثل النذر المتعلق بالراجح أولاً ، ثم بعد تعلقه به عرضه الضرر ، فان دليل الضرر يتقدم عليه لعين ما مرّ في تقدمه على العنوان الأولي ، لأنه رافع للحكم الذي عرض الضرر على موضوعه . هذا حال دليل الضرر بالنسبة إلى العنوان الثانوي الذي لم يكن لسانه كلسان دليل الضرر ، كدليل الحرج ونفي العسر فان لسانه كلسان دليل الضرر من المانعية وأنّ وروده في مقام الامتنان على الأمة ، ولا يجري فيه ما مرّ من التوفيق العرفي بين دليل الضرر ودليل العنوان الأولي أو العنوان الثانوي الذي لم يكن لسانه كلسان دليل الضرر .
ومما ذكرنا يظهر وجه الانقداح في قوله : ( ( ثم انقدح بذلك ) ) فان المراد منه انه بعد ان عرفت ان تقديم دليل الضرر على العنوان الأولي أو الثانوي لأنه يدل على المانعية - تعرف انه لا يتأتى هذا في دليل الضرر بالنسبة إلى دليل الحرج ونفي العسر ، لأنه مثله لسانا وموردا .
إذا عرفت هذا . . . فنقول : إذا توارد دليل الضرر ودليل نفي الحرج على مورد كما إذا علمنا لزوم ارتكاب أحد الامرين وكان أحدهما ضرريا والآخر حرجيا ، كما لو توقف انقاذ غريق - مثلا - اما على السباحة ودخول الماء وكان مضراً ، أو استجار من لا يضره الماء ولكن استيجاره كان حرجيا ، ففي مثل هذا يتعارض دليل نفي الضرر ودليل الحرج ، وحيث كان مما لابد من ارتكاب أحدهما ، فهل يتقدم دليل