تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ( 1 ) ،
شرح
حمل التركيب المذكور ( ( على نفيها ) ) أي على نفي الحقيقة ( ( ادعاءاً ) ) ، ثم أشار إلى الترقي بقوله : ( ( بل كان هو الغالب في موارد استعماله ) ) بان الغلبة في مقام الاستعمال في معنى يقتضي الحمل عليه ، وان لم يكن هو بذاته أقرب المعاني إلى المعنى الحقيقي فكيف ما إذا كان هو بنفسه أقرب أيضا ؟ ( 1 ) هذه هي الجهة الثالثة من الجهات التي أشار للبحث عنها في هذه القاعدة في أول المسألة ، وهي نسبة هذه القاعدة مع أدلة الاحكام الأولية الثابتة للموضوعات بما لها من العناوين ، كالحرمة الثابتة للخمر أو الغصب ، ومثل الوجوب الثابت للصلاة أو الوضوء . وتوضيح ذلك : ان الحكم الأولي الثابت للشيء بعنوانه ، تارة : يكون موضوعه نفس عنوان الضرر ، كمثل من أضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن . وأخرى : يكون موضوع الحكم ما كان الضرر ذاتياً له كمثل الجهاد والزكاة ، فان وجوب مثل الجهاد والزكاة وان لم يكن موضوعه هو عنوان الضرر كالسابق ، إلاّ ان الجهاد حيث إن لازمه تعريض النفس للتلف فالضرر ذاتي له ، ومثله الزكاة فان لازمها نقص المال فالضرر ذاتي لها . وثالثة : يكون موضوع الحكم ما ليس الضرر ذاتيا له ، بل كان مما قد يعرضه الضرر كالوضوء والغسل ، فإنه قد يعرضهما الضرر وليس الضرر ذاتيا لهما . اما نسبة القاعدة مع الصورة الأولى ، وهي الحكم الأولي الذي كان موضوعه نفس الضرر ، كمثل من أضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن ، فلا اشكال في عدم معارضة لا ضرر له ، ولا دلالة لها على نفي الحكم الثابت لنفس عنوان الضرر ، لان كل موضوع لحكم له نحو من الدخالة في ثبوته وتحققه ، فالضرر لما كان موضوعا للضمان فيكون له نحو من الدخالة في ثبوت الحكم بالضمان . وحيث إن المستفاد من دليل لا ضرر هو كون الضرر رافعا للحكم ، فلازم ذلك ان يكون موضوع ذلك