تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
الحكم الذي يرفع بلا ضرر هو غير الضرر نفسه ، فإنه لو كان رافعاً حتى للحكم الذي موضوعه نفس الضرر للزم ان يكون الضرر بنفسه دخيلا في ثبوت الحكم ورافعا للحكم وهو محال ، لوضوح عدم امكان كون ما يثبت الشيء رافعا لذلك الشيء ، فالضرر لما كان موضوعا للضمان ودخيلا في ثبوته فلا يكون مرفوعا بقاعدة لا ضرر ، لأنها انما ترفع الحكم الذي يكون موضوعه غير الضرر بنفسه ، فلا تعارض بين قاعدة لا ضرر وبين الدليل الدال على ثبوت الحكم لنفس عنوان الضرر . واما نسبة القاعدة مع الصورة الثانية ، وهي ما كان موضوع الحكم ذاتية الضرر كالجهاد والزكاة ، فإنه أيضا لما ذكرنا لا تعارض بينه وبين قاعدة الضرر ، لان الموضوع للحكم إذا كان ضرريا بذاته فمعناه ان الموضوع بما هو ضرري له دخالة في ثبوت الحكم ، وقد عرفت انه لا يعقل ان يكون الضرر بما انه له دخالة في تحقق الحكم رافعا لنفس ذلك الحكم ، فلابد وأن يكون موضوع الحكم المرفوع بلا ضرر هو ما كان الضرر عارضا غير لازم لذاته ، لا ما كان لازما ذاتيا له ، فلا تعارض بينهما أيضا . واما نسبة القاعدة مع الصورة الثالثة ، وهي ما كان موضوع الحكم مما قد يعرضه الضرر ، وليس لازما ذاتيا له كساير موضوعات الاحكام الأوليّة كالبيع والوضوء ، فإنها قد يعرضها الضرر كالبيع الغبني وقد لا يعرضه كالبيع الذي لا غبن فيه ، ومثله الوضوء فإنه قد يكون ضرريا وقد لا يكون . فان هذه الصورة هي التي يكون الحكم فيها منتفيا بقاعدة لا ضرر . وسيأتي التعرّض لبيان وجه النسبة بين القاعدة وبينها وان نفي القاعدة للحكم فيها من باب تقديم القاعدة عليها للتوفيق العرفي أو للحكومة . وقد أشار المصنف إلى هذه الصورة الأخيرة ، وان الحكم فيها هو المنفي بلا ضرر دون غيرها بقوله : ( ( ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر ) ) من باب رفع الشيء بلسان رفع موضوعه ( ( هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ) ) التي يكون الضرر عارضا غير لازم لذاتها .