ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلة نفيه وأدلة الاحكام ، وتقدم أدلته على أدلتها - مع أنها عموم من وجه - حيث أنه يوفق بينهما عرفا ، بأن الثابت للعناوين الأولية اقتضائي ، يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلته ( 1 ) ، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلة المثبتة
شرح
الحكم المنفي بلا ضرر هو الحكم الذي موضوعه غير نفس الضرر ( ( لا ) ) ان المنفي بها هو الحكم ( ( الثابت له ) ) أي لنفس الضرر ( ( بعنوانه ) ) . وأشار إلى وجه ذلك بقوله : ( ( لوضوح انه ) ) أي لوضوح ان المستفاد من قاعدة لا ضرر هو كون ( ( العلة للنفي ) ) نفس الضرر ، وما كان نافيا لا يعقل ان يكون مثبتا لما ينفيه ، ولازم شمول القاعدة حتى لعنوان الضرر نفسه هو كون الضرر نافيا ومثبتا ( ( و ) ) من الوضح انه ( ( لا يكاد يكون الموضوع ) ) هو بنفسه ( ( يمنع عن حكمه ) ) أي يمنع عن حكم نفسه ( ( وينفيه بل ) ) الموضوع ( ( يثبته ) ) أي يثبت حكم نفسه ( ( ويقتضيه ) ) . فلا تعارض قاعدة الضرر مثل من أضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن ، وليس لها دلالة على نفي الضمان عمّن أضر بطريق المسلمين . ولا يخفى انه لم يشر المصنف هنا إلى حكم الصورة الثانية ، ولكنه قد عرفت ان الحال فيها كحال الصورة الأولى التي أشار إليها .
( 1 ) أي مما ذكره من كون المستفاد من لا ضرر كون العلة لنفي الحكم الثابت لموضوعه هو الضرر العارض عليه . . يتضح تقديم دليل الضرر على أدلة الاحكام الدالة على ثبوت الحكم لموضوعاتها .
وتوضيح ذلك : انه لا خلاف في تقديم دليل نفي الضرر على أدلة الاحكام الأولية الثابتة للأفعال بما لها من العناوين ، وانما الخلاف في أن التقديم هل هو للتوفيق العرفي بينهما كما يراه المصنف ، أو للحكومة كما هو رأي الشيخ الأعظم ؟ ومن الواضح أيضا ان النسبة بين قاعدة الضرر وكل واحد من موضوعات الاحكام هو العموم من وجه ، لصدق دليل البيع - مثلا - في البيع الذي لا ضرر فيه كغير البيع الغبني ، وصدق الضرر في غير البيع كالوضوء الضرري وتصادقهما على البيع