يكن مترتبا عليه بل على نفي التكليف واقعا ، فهي وإن كانت جارية إلا أن ذاك الحكم لا يترتب ، لعدم ثبوت ما يترتّب عليه بها ، وهذا ليس بالاشتراط ( 1 ) .
شرح
مخالفة عملية في جريانها وعدم جريانها قولان : فان قلنا بعدم الجريان فحاله حال ما يلزم منه مخالفة عملية . وان قلنا بجريانها فحالها حال الشبهة البدوية . وعلى كل فان البراءة في الشبهة البدوية بعد الفحص ( ( لا محالة تكون جارية و ) ) لا يمنع عن جريانها الحكم الشرعي الثابت من جهة أخرى ، فيما إذا كان الموضوع المرتب عليه هو نفس ( ( عدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية ) ) أو كان الموضوع له هو الحكم بالحلّ الظاهري ( ( والإباحة ) ) ظاهرا المستفادة من قوله كل شيء لك حلال ( ( أو ) ) كان الموضوع له نفس ( ( رفع التكليف الثابت ب ) ) رفع ما لا يعلمون ، فالمستفاد من ( ( البراءة النقلية ) ) المتكفل لها قاعدة الحلّ ودليل الرفع كان هو الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة أخرى ( ( أو ) ) كان الموضوع له ( ( ملازما له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد احرازه ) ) وقد عرفت انه في كلا الفرضين لا يكون مانعاً عن جريان البراءة .
( 1 ) يشير بهذا إلى ما كان الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة أخرى هو عدم التكليف ونفيه واقعا لا ظاهراً ، كما لو شككنا في مالٍ كونه لزيد والأصل البراءة ، فالبراءة تنفي كونه لزيد في مرحلة الظاهر ، ولكن نفي حرمة التصرّف في مال الغير المنوط بأذنه لا يثبت بمجرد كونه ليس لزيد ظاهراً ، بل لابد من ثبوت كونه ليس لزيد واقعا حتى لا يكون التصرّف فيه منوطا باذنه . فإنه أيضا لا يكون مانعا عن جريان البراءة في مرحلة الظاهر ، لأن المفروض فرض الشك في الحكم الواقعي لا العلم بعدمه ، فلا يترتب الحكم الذي موضوعه نفي التكليف واقعا فكيف يكون مانعا عن جريان البراءة في مقام الشك فيه ؟ ومنه يظهر عدم ترتّب الحكم الشرعي الذي كان موضوعه مرتبا على عدم التكليف واقعا بواسطة البراءة ، لأنها انما تنفي التكليف في