شرح
وان حصل الظن به ، لفرض اختصاص حجية الظن بأحد المتلازمين دون الآخر ، كما لو قام الدليل على حجية الظن في القبلة فإنه يحصل الظن بالزوال إذا زالت الشمس عن ذلك الخط ، ولكنه لا يكون هذا الظن حجة بل لابد من العلم بالزوال أو قيام البينة عليه . وعلى كل فالحكم المرتّب على الملازم المقطوع به في مورد نفي التكليف في مرتبة الظاهر يثبت بنفسه لثبوت موضوعه ، ولا يكون مانعا عن جريان البراءة في نفي التكليف في مرتبة الظاهر ، لان الحكم الملازم ثبوته لنفي التكليف في مرتبة الظاهر كيف يكون مانعا عمّا ينفي التكليف في مرتبة الظاهر ؟ مضافا إلى أن المانع عن البراءة هو المثبت للتكليف في موردها الذي يكون مجرىً للبراءة لولا الدليل عليه ، ومن الواضح ان مجرى البراءة هو التكليف الفعلي الواقعي في مرتبة الظاهر ، وموضوع هذا الحكم الشرعي هو الملازم لنفي التكليف ، فموضوع كل منهما غير موضوع الآخر ، ولا يعقل مانعية تكليف لموضوع عن تكليف لموضوع آخر . . . هذا كلّه فيما إذا كان الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة أخرى اما نفس عدم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف في مرتبة الظاهر الثابت بالبراءة العقلية أو النقلية ، أو كان الموضوع له ما هو الملازم لذلك .
واما إذا كان الموضوع للحكم الشرعي الثابت من جهة أخرى هو نفي التكليف واقعا لا ظاهراً : أي كان الحكم مرتبا على نفي التكليف الواقعي لا على نفي الحكم في مرتبة الظاهر وعدم استحقاق العقوبة على مخالفته فسيأتي الإشارة اليه .
وقد أشار إلى ما ذكرنا من أن الحكم الشرعي الثابت من جهة أخرى إذا كان مرتبا على نفي التكليف ظاهرا وعدم استحقاق العقاب على مخالفته ، أو كان مرتبا على الملازم له لا يعقل يكون مانعا عن جريان البراءة ، ويكون عدمه شرطا في جريانها بقوله : ( ( ولا يخفى ان اصالة البراءة عقلا ونقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص ) ) الذي هو أهم موارد جريان البراءة ، لان مورد العلم الاجمالي الذي يلزم من ارتكاب طرفيه المخالفة العملية لا مجرى للبراءة فيه قطعا ، والذي لا يلزم منه