ولا يخفى أن أصالة البراءة عقلا ونقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية ، وعدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية والإباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية ، لو كان موضوعا لحكم شرعي أو ملازما له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه ( 1 ) ، فإن لم
شرح
( 1 ) الذي ذكر هذين الشرطين هو الفاضل التوني ، ومن الواضح انهما غير شرط الفحص الذي تقدّم الكلام فيه ، وقد عرفت انه شرط للبراءة ، اما لجريانها كما في البراءة العقلية لان اللا بيان الذي هو موضوعها يراد به عدم البيان فيما كان المعتاد وجود البيان فيه ، وهو ككتب الحديث وموارد الاجماعات المستفادة من فتاوى الفقهاء في كتبهم والكتاب الكريم وما ورد من الأحاديث المعتبرة في تفسيره ، ولا يكاد يحصل عدم البيان المأخوذ موضوعا في البراءة العقلية إلاّ بعد الفحص في تلك الموارد واليأس عن الدليل فيها . . أو لكون الفحص شرطا للعمل بها وان لم يؤخذ عدم البيان في موضوعها كالبراءة النقلية ، لان الموضوع فيها هو الشك في الحكم وعدم العلم به ، ولكنه دلّ الدليل على عدم جواز العمل بها إلاّ بعد الفحص كما تقدّم بيانه . والحاصل : ان هذين الشرطين غير شرط الفحص .
ثم لا يخفى ان الشرط الأول المذكور وهو ان لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى غير صحيح على كل حال ، لان المراد منه ان كان عدم جريان البراءة في نفي الحكم الثابث في موردها من جهة أخرى كوجوب الاحتياط في الفروج أو الدماء الثابت في مورد البراءة فهو واضح البطلان ، لأن عدم جريانها فيه انما هو لثبوت الحكم الشرعي ، والمفروض ان موضوعها هو الشك في الحكم الشرعي فلا تجري البراءة العقلية لوجود البيان للحكم ، ولا تجري البراءة النقلية للعلم بالحكم ، ولا يصح عدّ هذا من شرايط البراءة بل مرجعه إلى عدم الموضوع للبراءة .
وان كان المراد منه عدم جريانها في الحكم المشكوك غير هذا الحكم الثابت من جهة أخرى بكلا قسميه الآتيين ، والأول ما كان الموضوع فيه هو عدم الحكم في مرتبة