شرح
الظاهر كما لو شككنا في نجاسة مغلي التمر فجرت البراءة عن نجاسته ، وقد ثبت لنفي نجاسة المشكوك في الظاهر عدم المانعية من ناحية الصلاة فيها . والثاني : ما كان الموضوع للحكم الثابت من جهة أخرى هو الملازم لمورد البراءة ، وذلك كما في المثال ولكن كان الحكم الثابت في موردها هو شرطية الطهارة للصلاة ، فإنه يلازم نفي النجاسة في المشكوك بالبراءة ثبوت الطهارة للمشكوك في مرحلة الظاهر ، والطهارة الثابتة بقوله عليه السّلام كل شيء طاهر هي موضوع لجواز الصلاة في ذلك المشكوك طهارته ، فهو أيضا غير صحيح ، لان الحكم الشرعي الثابت في مورد البراءة اما ان يكون الموضوع فيه هو عدم الحكم في مرتبة الظاهر الحاصل بالبراءة ، أو كان الموضوع فيه أمراً ملازماً لعدم الحكم في الظاهر . فإن كان الموضوع هو نفس عدم الحكم في الظاهر الحاصل بواسطة البراءة فالبراءة جارية ويثبت بواسطتها نفي التكليف ظاهراً ، ويثبت بواسطتها أيضا الحكم الشرعي الذي موضوعه عدم الحكم في مرتبة الظاهر ، لأنه من الواضح عدم معقولية مانعية الحكم عن البراءة الذي موضوعه نفي التكليف في مرتبة الظاهر الحاصل بواسطة البراءة . وان كان الموضوع فيه هو الامر الملازم لنفي التكليف في مرتبة الظاهر فالبراءة تجري في نفي الحكم المشكوك ، والحكم الشرعي الذي موضوعه الامر الملازم لنفي الحكم في مرتبة الظاهر يثبت أيضا لتحقق موضوعه قطعاً ، لأن المفروض ان موضوعه هو الملازم لعدم الحكم في مرتبة الظاهر ، وعدم الحكم في مرتبة الظاهر مقطوع به وان كان ثبوته واقعا مشكوكاً فيه ، ومع فرض كون الملازم ملازما لعدم الحكم في مرتبة الظاهر المقطوع به لابد وأن يكون الملازم مقطوعا به ، لوضوح كون القطع بأحد المتلازمين موجبا للقطع بالملازم الآخر له ، وليس من الأصل المثبت ، فان الأصل المثبت ما كان الحكم ثابتا لاحد المتلازمين تعبّداً ، وحيث لا ملازمة بين ثبوت الحكم تعبدا لاحد المتلازمين في ثبوته تعبداً للملازم الآخر فلذا كان ثبوت الحكم للملازم الآخر من الأصل المثبت ، بل حتى فيما إذا قام الدليل على حجية الظن في خصوص أحد المتلازمين فإنه لا يكون موجبا لثبوت الحكم في الملازم