إن قلت : كيف يحكم بصحتها مع عدم الامر بها ؟ وكيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها ، حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها ؟ كما هو ظاهر إطلاقاتهم ، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الاتمام والاخفات وقد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا ، ضرورة أنه لا تقصير ها هنا يوجب استحقاق العقوبة ، وبالجملة كيف يحكم بالصحة بدون الامر ؟ وكيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة ( 1 ) ؟
شرح
تقصير . وأشار إلى التزامهم باستحقاق العقوبة فيما كان عن تقصير بقوله : ( ( ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة ) ) التامة ( ( المأمور بها ) ) . ثم أشار إلى الوجه في استحقاق العقوبة بقوله : ( ( لان ما أتى بها ) ) من الصلاة الناقصة ( ( وان صحت وتمت ) ) لعدم لزوم الإعادة وان انكشف الخلاف في الوقت ( ( الا انها ليست بمأمور بها ) ) أي لان الصلاة الناقصة التي اتى بها الجاهل المقصّر ليست بمأمور بها ، وقد ترك الصلاة التامة المأمور بها عن تقصير ، ولذا حكموا باستحقاق العقاب على ترك الصلاة التامة ، مع حكمهم بصحة الصلاة الناقصة المأتي بها وبعدم الإعادة مع الاتيان بها وان كانت غير مأمور بها .
( 1 ) قد عرفت ان الموردين المذكورين وهما الاتمام في موضع القصر والجهر والاخفات كل منهما في موضع الآخر قد استثنيا من القاعدة في المخالفة عند ترك الفحص التي تقتضي الإعادة في الوقت عند انكشاف الخلاف ، وقد عرفت ان المشهور قد استثناهما من القاعدة ، ولازم الاستثناء هو عدم الإعادة ولو كان الوقت متسعا بعد تبيّن الخلاف . والتزم المشهور - أيضا - باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به التام وان وسع الوقت له بعد تبيّن الخلاف ، والتزم المشهور - أيضا - بصحة ما اتى به من العبادة الناقصة مع أنها ليست بمأمور بها . . . ولذلك استشكل على المشهور باشكالين أشار اليهما في المتن ، وهناك اشكال ثالث لم يشر اليه المصنف .