نعم يشكل في الواجب المشروط والمؤقت ، لو أدّى تركهما قبل الشرط والوقت إلى المخالفة بعدهما ( 1 ) ، فضلا عما إذا لم يؤدّ إليها ،
شرح
وأخرى يكون التارك للفحص في حال ارتكابه غافلا عن احتمال التكليف ، ولا ينبغي الاشكال أيضا في استحقاقه للعقاب وان كان غافلا ، لان السبب في غفلته في حال الارتكاب هو ترك الفحص باختباره وعلمه ، فهو في حال الارتكاب وان لم يكن مخالفا للمولى عن علم واختيار ، لفرض كونه غافلا في ذلك الوقت عن كون ارتكابه مخالفة لمولاه ، ومع فرض غفلته لا علم له ولا اختيار في أن ارتكابه مخالفة للمولى ، ولكنه لما كان ترك الفحص باختياره وعلمه كان عدم اختياره في حال الارتكاب منتهيا إلى الاختيار ، وقد تقدّم مرارا ان المدار في صحة العقاب على أن يكون الفعل ولو ببعض مقدماته اختيارياً فإنه من أحد افراد المختار بالواسطة وهو كالمختار بلا واسطة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فإنها ) ) أي المخالفة ( ( وان كانت مغفولة حينها و ) ) صادرة ( ( بلا اختيار الا انها منتهية إلى الاختيار ) ) وهو ترك الفحص وترك التعلّم ، فان المفروض انه ترك عن إختيار ( ( وهو كاف في صحة العقوبة ) ) . ولما كان مختاره صحة عقاب المتجري على التجري . . أشار إلى صحة العقاب على نفس ترك الفحص والتعلّم لأجل التجري بقوله : ( ( بل مجرد تركهما ) ) أي مجرد ترك الفحص وترك التعلم ( ( كاف في صحتها ) ) أي في صحة العقوبة ( ( وان لم يكن مؤدّيا إلى المخالفة مع احتماله ) ) أي مع احتمال التكليف الذي لو تفحص عنه لظفر به ( ( لأجل التجري وعدم المبالاة بها ) ) أي بالمخالفة .
( 1 ) هذا هو المورد الثالث للكلام في تبعة ترك الفحص وترك التعلم ، وتوضيحه : ان التكليف المحتمل ، تارة يكون مطلقا وغير مشروط وموسعاً غير موقت وهذا هو الذي تقدّم الكلام في ترك الفحص وترك التعلّم بالنسبة اليه ، وانه لا اشكال في وجوبهما عقلاً وشرعاً ، والعقاب على مخالفة التكليف فيهما . واما العقاب على نفس ترك الفحص وترك التعلّم فهو مبني على التجري .