ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة والاحكام .
أما التبعة ، فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤديا إليها ( 1 ) ، فإنها وإن كانت مغفولة حينها وبلا
شرح
الموضوع في المقام وهو التكافؤ في التخيير مثله أيضا لا يتحقق الا بالفحص وعدم الظفر عما يقتضي الترجيح .
( 1 ) لا يخفى ان الكلام في مقامين : المقام الأول : في تبعة ترك الفحص ، والمقام الثاني : في احكام ترك الفحص . . . والكلام في المقام الأول في موارد ثلاثة :
الأول : ان العقاب فيما لو ترك الفحص هل هو على ترك الفحص أو على مخالفة الحكم لو أدى ترك الفحص إلى مخالفته . والفرق بينهما واضح فإنه لو كان على نفس ترك الفحص فلو ترك الفحص لاستحق العقاب وان لم يكن هناك حكم فضلا عن المخالفة له ، بخلاف ما إذا قلنا بان العقاب على مخالفة الحكم فإنه لو ترك الفحص ولم يكن هناك حكم لا يستحق العقاب على الحكم لأن المفروض انه لا حكم . نعم ، بناءاً على استحقاق المتجري للعقاب يكون تارك الفحص مستحقا العقاب للتجري لا للعصيان المصطلح .
واما الوجه لكل منهما فالوجه لكون العقاب على نفس ترك الفحص ، بان يقال : ان نفس ترك الفحص عن تكليف المولى الذي لا يعرف عادة الا بالفحص ظلم وطغيان عليه ، فنفس ترك الفحص عن التكليف في مظانه هتك للمولى وخروج عن زي الرقية ورسم العبودية له فيستحق العقاب على نفس ترك الفحص وان لم يكن هناك حكم ، وهذا انما يتمّ حيث يكون وجوب الفحص حكماً مولويا بذاته لا طريقيا إلى معرفة الحكم . . . واما ان نفس ترك الفحص عن التكليف في مظانه هتك للمولى وخروج عن زي الرقية فممنوع ، لأنه ليس ذلك لنفس ترك الفحص ، بل لأدائه إلى مخالفة المولى لأوامره التي لو تفحّص عنها لظفر بها . نعم بناءاً على صحة عقاب