شرح
الفحص ، والكلام في وجوب الفحص بعد الانحلال وان لا يكون هناك صرف احتمال التكليف . إلاّ ان الانصاف ان لها اطلاقاً يشمل مورد الانحلال وصرف الاحتمال بحيث لو فحص لظفر .
الثاني : الروايات الدالة على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة التي لو فحصوا عنها لظفروا بها ، مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى : [ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ] ( 1 ) من أنه يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ، فان قال نعم ، قيل : فهلا عملت ، وان قال : لا ، قيل له : فهلا تعلّمت . ولا يخفى دلالة هذا النحو الثاني على وجوب الفحص وان كانت النسبة بينه وبين اخبار البراءة العموم من وجه ، لجريان أدلة البراءة فيما بعد الفحص دون هذه الأخبار ، لوضوح انه لا امر بلزوم التعلّم بعد الفحص ومعرفة عدم وجود الحكم في مظانه ، وعدم جريان البراءة في مورد العلم الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة ، وجريان أدلة وجوب التعلّم والفحص فيها ، ويتعارضان في غير مورد العلم الاجمالي قبل الفحص ، فان اخبار البراءة تقتضي رفع المؤاخذة وهذه تثبت المؤاخذة على مخالفة الحكم لو كان ، وذلك لظهور هذه الأخبار في كون احتمال الحكم في مورد امكان الظفر به لو كان يكون منجزا يقتضي المؤاخذة . وغاية ما تدل عليه اخبار البراءة كون عدم العلم معذرا ، وعدم العلم يكون في مورد يمكن التعلّم ويكون في مورد لا يمكن التعلّم ، فاخبار المؤاخذة على ما يمكن فيه التعلّم تكون كمفسرة لأدلة البراءة ، فهي اما حاكمة عليها أو انها أقوى ظهوراً منها في مورد التعارض وهو ما قبل الفحص .
وقد ظهر مما ذكرنا : ان اخبار التعلّم إذا كانت اظهر من اخبار البراءة في لزوم الفحص في مقام احتمال الحكم الذي لو فحص عنه لظفر به لو كان لا يبقى مجال للتوفيق بين اخبار البراءة واخبار التعلّم ، بحمل اخبار التعلّم على مورد العلم
هامش
( 1 ) الانعام : الآية 149 .