شرح
الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة ، وحمل اخبار البراءة على عدم الاحتمال للحكم الذي لو فحص عنه لظفر به ، فتكون النسبة بينهما التباين ، لوضوح شمول أدلة البراءة لمورد احتمال الحكم قبل الفحص ، وعدم اختصاص هذه الأخبار بالتعلّم في خصوص مورد العلم الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة ، فالنسبة بينها عموم من وجه ، ولكن هذه الأخبار تقدّم على أدلة البراءة ، لما عرفت من قوة ظهور اخبار التعلّم في أن الملاك للاحتجاج من المولى على عبده هو ترك التعلّم - بما هو ترك للتعلّم - في مقام يمكن التعلّم والوصول إلى قول الله وحكمه ، وهو ظاهر في كون نفس ترك التعلّم مما تصحّ المؤاخذة عليه بما هو ، وليس ذلك إلاّ لان احتمال كون الحكم - بحيث لو تفحّص عنه لظفر به - منجزاً عقلاً . وقد أشار ( قدس سره ) إلى النحو الأول بقوله : ( ( بما دلّ من الآيات والاخبار على وجوب التفقه والتعلم ) ) كآية النفر وآية السؤال والأخبار الدالة على ذلك وأشار إلى النحو الثاني بقوله : ( ( والمؤاخذة على ترك التعلّم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقوله تعالى ) ) والمراد من قوله تعالى هو عدم العلم بحكمه وأمره ( ( كما في الخبر ) ) الوارد في تفسير قوله تعالى : [ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ] كما مرّ بيانه ، وفيه يقول بعد اعتذار العبد بعدم العلم انه يقال له ( ( هلاّ تعلّمت ) ) ثم أشار إلى تقدم هذه الأخبار على اخبار البراءة ولزوم تقييد اخبار البراءة بها لا انها اظهر منها ان لم تكن مفسرة وحاكمة عليها بقوله : ( ( فيقيّد بها اخبار البراءة لقوة ظهورها ) ) أي لقوة ظهور هذه الأخبار الآمرة بالتعلّم - حيث يحتمل الظفر بما يوجب العلم - على اخبار البراءة ، وان الملاك فيها هو لزوم التعلّم حيث يمكن التعلّم ، فهي أقوى من اخبار البراءة لقوة الظهور فيها ( ( في أن ) ) الملاك التام لصحة ( ( المؤاخذة والاحتجاج ) ) لله على المكلف انما هو ( ( بترك التعلم فيما لم يعلم ) ) فالمؤاخذة للمكلف على ترك العمل في مقام لم يعلم حيث يمكنه ان يعلم ( ( لا ) ) ان المؤاخذة ( ( بترك العمل فيما علم وجوبه ولو اجمالا ) ) وحيث كان لهذه الأخبار ظهور في كون الاحتمال في مقام امكان التعلّم منجزاً ويصحّ المؤاخذة