فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو إجمالا ، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) الأدلة التي يشير إليها في دلالتها على وجوب الفحص من الآيات والاخبار نحوان : الأول : ما دلّ على وجوب أصل التعلم والتفقه كآية النفر الامرة بوجوب النفر لأجل التفقّه [ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] ( 1 ) فإنها تأمر بالنفر للتفقه في الدين لان ينذروا بما تفقهوا به قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون . والامر بالنفر يدلّ على وجوب النفر حيث كان طريقاً للانذار الموجب للحذر ، ولا حذر إلاّ على الواجب والحرام ، فالنفر لأجل التفقه في الوجوب والحرمة واجب ، لان الانذار للقوم ينحصر به ، وحيث لا فرق بين التفقه في الوجوب والحرمة وساير الاحكام فالتفقه لأجل الدين الذي يعمّ الاحكام جميعا واجب لعدم الفصل . وكآية السؤال الامرة بوجوب السؤال وهي قوله [ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ( 2 ) فإنها تدل على وجوب السؤال عند عدم العلم لأجل ان تعلموا ، ومن الواضح ان الامر بالسؤال انما هو لمن يحتمل التكليف ، اما من يعلم التكليف ومن يعلم بعدم التكليف فلا وجه لان يؤمر بالسؤال ولو كان حكم المحتمل البراءة قبل الفحص لما امر بالسؤال .
الا انه يمكن ان يقال : ان ظاهر آية النفر والسؤال بدء الشرع ، ولازمه العلم الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة ، فموردهما مورد العلم الاجمالي قبل الانحلال ، وهو مما لا اشكال في وجوب الفحص وعدم جريان البراءة فيه قبل
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 122 .
( 2 ) النحل : الآية 43 .