موجب للتنجز ، إما لانحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال ، أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ، ولو لعدم الالتفات إليها ( 1 ) .
شرح
يمكن ان يكون هو المدرك للفتوى فلا يكون ذلك من الاجماع كما سبق بيان ذلك مراراً . وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( ولا يخفى ان الاجماع ها هنا غير حاصل ) ) أي الاجماع المحصّل ها هنا غير حاصل ( ( ونقله ) ) مضافا إلى عدم حجيته نقله في المقام ( ( لوهنه بلا طائل فان تحصيله ) ) عند ناقله ( ( في مثل هذه المسألة مما للعقل اليه سبيل صعب ) ) لاحتمال كون مستند المفتين هو العقل ، فان تحصيل الاجماع بما هو اجماع مع وجود دليل العقل صعب دعواه ( ( لو لم يكن عادة بمستحيل لقوة احتمال ان يكون المستند للجل ) ) في الفتوى ( ( لولا الكل هو ما ذكرنا من حكم العقل ) ) .
( 1 ) يشير بهذا إلى الجواب عن دليل العقل على وجوب الفحص في البراءة النقلية وتوضيحه : ان العلم الاجمالي على ثلاثة انحاء :
- الأول : ان أعلم اجمالا بتكليف بعنوان خاص ولكنه كان مرددا بين الظهر والجمعة مثلا ، وهذا العلم الاجمالي يكون بعد الفحص وهو مورد الاحتياط وليس مورد الكلام ، لما علمت من أنه يكون بعد الفحص .
- الثاني : العلم الاجمالي بوجود تكاليف لا يعلم بعناوينها ولكنه يعلم أنه لو تفحّص عنها لظفر بها ، كما هو الحال لكل مكلّف قبل اطلاعه على التكاليف الشرعية بعناوينها ، ولا اشكال في لزوم الفحص عقلا في هذا النحو مقدمة لتحصيل الامتثال .
- الثالث : ان يكون له علم اجمالي ثم يظفر من التكاليف بمقدار المعلوم بالاجمال ويبقى له صرف احتمال ان يكون هناك حكم لو تفحّص لظفر به . وهذا هو محل الكلام في وجوب الفحص ، وليس في هذا النحو الثالث حكم من العقل بلزوم الفحص ، واحتمال التكليف انما يكون منجزا حيث يكون هناك علم اجمالي