ثم إنه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا ، كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا ، لصدقه حقيقة عليه مع تعذره عرفا ، كصدقه عليه كذلك مع تعذر الجزء في الجملة ، وإن كان فاقد الشرط مباينا للواجد عقلا ( 1 ) ، ولاجل ذلك ربما لا يكون
شرح
( ( وكيف كان فليس ) ) لا يترك ( ( ظاهراً في اللزوم ها هنا ) ) أي في هذا الخبر ( ( ولو قيل بظهوره فيه ) ) أي في اللزوم ( ( في غير المقام ) ) .
( 1 ) توضيحه : انه قد عرفت فيما تقدم ان الخبر الأول وهو قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( فاتوا منه ما استطعتم ) والخبر الثالث وهو قوله عليه السّلام : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) لا يشملان المشروط المتعذر شرطه . . اما في الأول فلظهور لفظة ( من ) في التبعيض ولازم التبعيض هو التركيب ، وليس المشروط وشرطه من قبيل المركب وان انحلّ عقلا إلى ذات المشروط وتقيّده بالشرط ، الا ان الواجب المشروط في الحقيقة هو الواجب الخاص .
واما الثاني فلظهور لفظة ( كلّ ) في ذلك أيضا ، فان الكلّ المجموعي هو المركب من الاجزاء ، لوضوح ان الكلّ مجموع الاجزاء والجزء بعضها بلحاظ نسبته إلى المجموع ، فمعنى الكلّ هو المركب من اجزاء ، وقد عرفت ان المشروط وشرطه ليس من المركب . واما الخبر الثاني وهو قوله عليه السّلام : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) فهو شامل للمشروط عند تعذر شرطه لوضوح كون ذات المشروط من الميسور عرفا للمشروط بما هو مشروط .
ثم لا يخفى ان الغرض من هذا الكلام أمران : الأول : كون المشروط المتعذر شرطه مما يشمله خبر قاعدة الميسور بالخصوص .
الثاني : انه لابد في صدق قاعدة الميسور من كون الباقي مما يعدّ عرفا انه ميسور بالنسبة إلى الكلّ ، فإنه لو كان المركب مشتملا على عشرة اجزاء وتعذرت تسعة منها وبقى واحد لا يكون الواحد من مصاديق قاعدة الميسور ، لان الواحد عرفا ليس