تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
واما الثالث : فبعد تسليم ظهور كون الكل في المجموعي لا الافرادي ، لا دلالة له إلا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به - واجبا كان أو مستحبا - عند تعذر بعض أجزائه ، لظهور الموصول فيما يعمهما ، وليس ظهور ( لا يترك ) في الوجوب - لو سلم - موجبا لتخصيصه بالواجب ، لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي ، وكيف كان فليس ظاهرا في اللزوم ها هنا ، ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام ( 1 ) .
شرح
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : انه لا مانع من دلالة هذا الخبر على لزوم الاتيان بالباقي من المركب ، وضعف سنده منجبر بعمل المشهور به في استنادهم اليه واستدلالهم به . ( 1 ) هذا الخبر الثالث مروي أيضا عن أمير المؤمنين عليه السّلام وهو قوله عليه السّلام : ( ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ) ( 1 ) ودلالته على وجوب الاتيان بالباقي من المركب الواجب بعد تعذر بعض اجزائه تتوقف على أن يكون المراد من ( كلّ ) في قوله ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه هو الكل المجموعي ولو بنحو الشمول له وللكل الافرادي ، لوضوح انه لو كان المراد منه هو خصوص الكلّ الافرادي لما صحّ ان يكون دليلا للاتيان بالباقي من الكلّ المجموعي ، وتتوقف أيضا على أن يكون قوله ( لا يترك ) دالاً على الوجوب ، إذ لو دلّ على الرجحان لما نقع في المقام . . وإذا تمّ الأمران بان كان ( كلّ ) كلاّ مجموعيا ، وكان ( لا يترك ) دالاً على الوجوب يتمّ الاستدلال بهذا الخبر على وجوب الاتيان بالباقي من المركب الواجب عند التعذر ، لان المتحصّل من الخبر هو ان الكلّ المجموعي حيث لا يدرك مجموعه لتعذر بعض اجزائه لا يجوز ترك ما يدرك منه وهو الباقي من اجزائه .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 58 .