شرح
وثانيا : ان هذا الخبر لبيان رفع احتمال سقوط الباقي فسوقه لبيان عدم سقوطه ، ومن الواضح انه كما يكون المركب الواجب له باق ، كذلك للمركب المندوب باق أيضا ، والاحتمال فيهما على حدّ سواء ، فعدم السقوط فيهما على حدّ سواء .
ولا يتأتى هنا ما سبق في قضية الميسور لا يسقط بالمعسور ، فان لا يسقط هناك قضية خبرية تدل على عدم سقوط الباقي وبقائه على موضوعيّته فيلحقه حكمه وجوبيا كان أو ندبيا ، اما لا يترك فهي وان كانت قضية خبرية أيضا الا انها بداعي البعث والطلب ، فلابد وأن يكون المراد منها اما الطلب الوجوبي أو مطلق الطلب ، وحيث انه لا مجال لدلالته على الطلب الوجوبي لشموله للمندوب فيتعيّن ان يراد به مطلق الطلب وهو مساوق للرجحان . وقد أشار إلى هذا المناقشة الثانية بقوله : ( ( لا دلالة له ) ) أي لا دلالة للخبر في قوله لا يترك ( ( الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض اجزائه ل ) ) اجل ( ( ظهور الموصول ) ) فيما لا يدرك ( ( فيما يعمهما ) ) معا ( ( وليس ظهور لا يترك في الوجوب لو سلم ) ) ظهور الجملة الخبرية في الوجوب ( ( موجبا لتخصيصه بالواجب ) ) أي ظهورها في الوجوب لا يكون موجباً لتخصيص الموصول بالواجب لأنه ليس بأقوى من ظهور الموصول في الشمول ، وحيث لا يكون ظهور لا يترك في الوجوب أقوى من ظهور الموصول في الشمول فيتعارضان ويتساقطان ويعود الحال مجملا هذا ( ( لو لم يكن ) ) الترجيح لظهور الموصول على ظهور لا يترك لما عرفت فيكون ( ( ظهوره ) ) أي يكون ظهور الموصول ( ( في الأعم ) ) الشامل للمندوب ( ( قرينة على إرادة خصوص الكراهة ) ) من قوله لا يترك ، فلا يكون المراد من قوله لا يترك لا يجوز ترك الباقي بعد التعذّر ، بل يكون المراد منه يكره ترك الباقي بعد التعذر ( ( أو ) ) يكون المراد ( ( مطلق المرجوحية من النفي ) ) التي هي أعم من الكراهة الاصطلاحية ، لوضوح ان العبادة تكون مرجوحة بالنسبة إلى غيرها ولا تكون مكروهة بالكراهة الاصطلاحية كما تقدم بيان ذلك في مباحث اجتماع الأمر والنهي من الجزء الأول