تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
وقد أشار المصنف ( قدس سره ) إلى أن الاستدلال بهذه الرواية متوقف على أن يكون المراد من ( من ) التبعيض ، فإنها لو كانت بمعنى الباء فلا دلالة لها لما عرفت من أن المتحصّل منها حينئذ انه إذا أمرتكم بشئ فاتوا به ما استطعتم ، فإنها تكون مساوقة للقدرة على المركب كلّه : أي يكون المراد منها إذا كانت بمعنى الباء انه ان استطعتم اتيانه فاتوا به ، وان لم تستطيعوا اتيانه فلا يجب عليكم الاتيان ، وحيث إن المفروض العجز عن بعض اجزاء المركب والمركب ينتفي بانتفاء بعضه ، فتكون دالة على عدم وجوب الاتيان بالمركب الذي يعجز عن بعض اجزائه ، فتكون على خلاف المطلوب أدلّ . ولو كانت بيانيّة لكان المراد منها - أيضا - انه إذا أمرتكم بشيء فأتوه ما استطعتم ولا وجه لهذين المضمونين في الدلالة على التبعيض في الاجزاء ، فان المتحصّل منه كالمتحصّل منها بمعنى الباء ، فإذا كانت ( من ) بمعنى الباء أو بيانيّة فلا دلالة لها على التبعيض في الاجزاء ان لم تكن على خلافه أدل بقوله : ( ( ودلالة الأول ) ) أي دلالة قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أمرتكم . . . الخ على الاتيان بالباقي عند العجز ( ( مبنية على كون كلمة من تبعيضيه لا بيانية ولا بمعنى الباء ) ) لما عرفت من عدم وجه لدلالتها على ذلك حيث تكون ( من ) بمعنى الباء أو بيانيه . وقد أشار إلى الجواب الأول بقوله : ( ( وظهورها ) ) أي وظهور ( من ) ( ( في التبعيض وان كان مما لا يكاد يخفى ) ) لما عرفت من ندرة ورودها بمعنى الباء ، بل أنكره غير يونس ، ولا وجه لكونها بيانية لان مدخولها الضمير وهو مبهم ، ولا وجه لان يكون المبهم بياناً الا ان كونها للتبعيض لا يقتضي دلالتها على المطلوب ، لان التبعيض كما يكون في الاجزاء يكون في الافراد أيضا ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( الا ان كونه ) ) أي التبعيض ( ( بحسب الاجزاء غير واضح ) ) لعدم اختصاصها بالتبعيض في الاجزاء ، بل هناك مجال ( ( لاحتمال ان يكون ) ) التبعيض ( ( بلحاظ الافراد ) ) . وأشار إلى الجواب الثاني بقوله : ( ( ولو سلّم ) ) أي لو سلّمنا ان ( من ) موضوعة للتبعيض في الاجزاء ( ( فلا محيص عن انه ) ) يراد بها ( ( ها هنا ) ) التبعيض ( ( بهذا اللحاظ يراد ) ) أي بلحاظ الافراد لا الاجزاء
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 224 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء