شرح
وحيث كان حملها على البيانية بعيداً أيضا ، لان مورد السؤال والجواب من حيث توهّم لزوم التكرار والجواب بقوله فاتوا منه ما استطعتم لعدم التكرار مما يأبى حملها على البيانية ، مضافا إلى أن البيان ينبغي ان يكون بالأوضح والضمير مبهم لا يصح ان يكون بيانا ، فيتعين أن تكون ( من ) للتبعيض ، وإذا كانت ( من ) للتبعيض تعيّن ان يكون المراد من الشيء هو المركب دون العام والكلي ، لان مصداق العام ومصداق الكلي ليس بعضا منهما ، بل مصداقهما هو عينهما ، فان فرد العام هو العام لا بعضه ومصداق الكلي هو الكلي لا بعضه ، لوضوح انه إذا كان المأمور به العام على نحو البدل فحيث انه يحصل امتثاله بمحض وجود الطبيعة فلا يتصور فيه العجز عن فرد والقدرة على فرد آخر ، بل العجز عنه هو العجز عن الطبيعة بأسرها ، ولا يتأتى فيه العجز عن بعض فرد المطلوب والقدرة على الفرد الآخر ، هذا مضافا إلى أن العام البدلي كلّ فرد من افراده الخاصة وان كان هو العام مع الخصوصية ، إلاّ ان المطلوب هو العام ، والامتثال بالفرد انما هو لأجل ما في ضمنه من العام ، واما خصوصيات الافراد فهي غير مطلوبة قطعا .
واما العام الاستغراقي فإنه حيث ينحلّ إلى مطلوبات متعددة فكل فرد هو مطلوب غير المطلوب الآخر ، فلا يكون المأتى به بعضا من مطلوب واحد .
مضافا إلى أن المراد بالجواب في مورد الرواية ليس العام الاستغراقي ، فينحصر التبعيض في كون المراد من الشيء هو المركب ، وحينئذ يتم المطلوب ، لان المراد من الرواية على هذا هو انه إذا أمرتكم بمركب فاتوا منه ما تستطيعونه .
ثم لا يخفى ان ( ما ) وان كانت تأتي بمعنى الذي ، وموصوفة ، ومصدرية ، إلاّ انه إذا تعيّن إرادة التبعيض من ( منه ) وان المطلوب هو المركب ينتفي احتمال كونها مصدرية ، لان المناسب للتبعيض هو اما كونها بمعنى الذي : أي فاتوا منه الذي تستطيعونه ، أو موصوفة : أي فاتوا منه ما هو المستطاع .