تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
فاتضح ان قوله : ( ( في الجملة ) ) لبيان ان الاخبار الثلاثة لو تمت دلالتها لكانت دالة على الاتيان بالباقي عند العجز في الجملة لا مطلقا . . الأول : من الاخبار قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ) وكيفية الاستدلال به ان قوله إذا أمرتكم يدل على الامر الوجوبي اما لان مادة الامر تدل على الوجوب ، أو في خصوص المقام بقرينة قوله ذلك بعد ان خطب صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : ان الله كتب عليكم الحج ، ثم بعد ان سأله عكاشة أو سراقة عن انه مرة أو متكرر في كل عام ؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أمرتكم . . . الخ ، فقرينة المقام تدلّ على أن المراد من الامر هو الامر الوجوبي ، ثم إن المراد من الشيء هو الواحد اما واحدا جنسيا أو نوعيا أو صنفياً ، ويكون المراد منه هو المركب ، ولابد وأن يكون المراد منه هو المركب بقرينة قوله منه ، لان ( من ) اما أن تكون بمعنى الباء وهو بعيد لندرة استعمال ( من ) بمعنى الباء ، فإنه لم يرد في القرآن الكريم استعمالها بمعنى الباء ، نعم في قوله تعالى : [ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ] ( 1 ) ادعى يونس انها بمعنى الباء : أي ينظرون إليك بطرف خفي ، وانكر عليه القوم غيره ، وقالوا : انها في الآية بمعنى الابتداء ، والمعنى انهم ينظرون إليك مبتدئين من الخفاء في مقام النظر ، وإذا لم تكن ( من ) بمعنى الباء فلابد اما أن تكون بيانيّة كما وردت في قوله تعالى : [ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ] ( 2 ) فان المراد أن الأساور هي الذهب لا ان الأساور من بعض الذهب . أو تكون تبعيضيّة كما في قوله تعالى : [ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ] ( 3 ) وفي قوله : [ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ] ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الشورى : الآية 45 . ( 2 ) الكهف : الآية 31 . ( 3 ) البقرة : الآية 253 . ( 4 ) الأحزاب : الآية 23 .