تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
انه خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : ان الله كتب عليكم الحج فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال : في كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا ، فقال : ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجب ولو وجب ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم ، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء
شرح
للقرينة القائمة في المقام على إرادة التبعيض من حيث الافراد ، وذلك ( ( حيث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج . . . إلى آخر كلامه ) ) ومن الواضح دلالة مساق الرواية على التبعيض في الافراد دون الاجزاء . وما تقدم في استدلال المدعي بأنه لا معنى للتبعيض في الافراد لان كل فرد مطلوب غير المطلوب الآخر فلا تبعيض . . . فالجواب عنه : ان المراد من الوحدة التي بلحاظها التبعيض هو الوحدة في مقام الطلب ، ولا اشكال ان الطلب المتعلق بالكلي متعلق بواحد في مقام الطلب وان انحلّ عقلا إلى أوامر متعددة ، وبلحاظ هذه الوحدة في مقام الطلب يصح الاقتطاع والتبعيض . هذان الجوابان بناءاً على كون ( من ) في المقام للتبعيض . الا انه يمكن ان يقال إن قرينة المقام تقتضي كون ( من ) بيانية وكون مدخولها الضمير وهو مبهم لا يصلح للبيان . . . مدفوع بأنه انما لا يصلح للبيانية حيث يكون المبيّن أمراً مبهما ، واما إذا كان أمراً معلوما كمتعلق الامر وان الامر باتيان المستطاع دون غيره من باب المنّة ، اما بان يكون المراد من غير المستطاع ما فيه شدة وحرج ، أو يكون من باب المنّة وعدم وجوب رفع عدم القدرة والاستطاعة ، أو يكون ارشاداً إلى حكم العقل . وعلى كل فقرينة المقام تقتضي عدم التكرار ، وإذا كان المراد هو التبعيض فاللازم التكرار في الفرد المستطاع وهو خلاف الظاهر من مساق كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فيتعيّن أن تكون ( من ) بيانية ويكون المتحصّل من الرواية : انه إذا أمرتكم بشيء فاتوا ذلك الشيء حيث تستطيعون ، وحيث لا تستطيعون فلا يجب عليكم الاتيان . والله العالم .