تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
الباقي من ناحية الدليل الخارجي ، وهو الاخبار التي ادعى دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر ، وقد أشار إلى اخبار ثلاثة : الأول : قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( إذ أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ) ( 1 ) وقبل الشروع في بيان كيفية الاستدلال به ينبغي ان لا يخفى ان قوله في الجملة إشارة إلى أن الاخبار الثلاثة لا تدل على الاتيان بالباقي مطلقا ، بل هذا الأول لا يدل على الاتيان بالمشروط عند العجز عن الشرط ، لان دلالته على الاتيان بالباقي - كما سيأتي - متوقفة على أن يكون المراد من ( من ) في قوله : ( فاتوا منه ) هو التبعيض في المركب ، وقد تقدم ان المشروط وشرطه ليسا اثنين حتى يكون المشروط بعضا من المركب ، بل الواجب هو الشيء الخاص المنحلّ عقلا إلى ذات المشروط وتقيده بالشرط ، وليس المشروط - بما هو مشروط - كلاً له ابعاض حتى يكون مما يدل على الاتيان بالبعض منه ما دلّ على الاتيان ببعض المركب عند العجز عن كلّ المركب . الثاني : وهو دليل الميسور انما يدل على فرض دلالته على الاتيان بما يصدق عليه ان الميسور للمركب ، ففيما إذا كان المركب - مثلا - مركبا من عشرة اجزاء فوقع العجز عن تسعة منها لا يكون الواحد من الميسور للعشرة . واما الثالث وهو قوله عليه السّلام : ( ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ) ( 2 ) فهو انما يدل على لزوم الاتيان بالباقي - بناءاً على دلالته على لزوم ذلك في خصوص الكل واجزائه - لظهور قوله : ( كلّه ) في ذلك ، فلا يدلّ على الاتيان بالمشروط عند تعذّر شرطه ، لأنه ليس المشروط - بما هو مشروط - كلاً مركبا من ذات المشروط وتقيّده ، بل هو كما عرفت ان الواجب فيه امر واحد وهو الخاص ، وان انحلّ عقلا ودقة إلى ذات المشروط وتقيّده بالشرط الا ان الواجب خارجا واحد وهو الخاص .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 58 . ( 2 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 58 .