الاستصحاب ، وكان ما تعذر مما يسامح به عرفا ، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه ، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام ( 1 ) كما أن وجوب الباقي في الجملة
شرح
الشرط ، وذلك فيما كان العجز عن بعض اجزاء المركب لا عن معظمه ولا عن الشرط كما عرفت تقتضي ( ( وجوب الباقي في حال التعذر ) ) عن الكلّ فيكون الباقي واجبا ( ( أيضا ) ) في حال التعذر ( ( ولكنه لا يكاد يصح ) ) هذا الاستصحاب ( ( إلاّ بناءاً على صحة القسم ) ) الثاني من القسم ( ( الثالث من استصحاب الكلي ) ) كما عرفت مفصّلاً . ولا يخفى أيضا ان صحة هذا الاستصحاب مبني على أن تكون الاجزاء واجبة بالوجوب الغيري ، اما إذا لم نقل بان للاجزاء وجوباً غيرياً وان كان فيها ملاك المقدمية فلا يتم هذا الاستصحاب .
( 1 ) يشير بهذا إلى الوجه الثاني لتأويل هذا الاستصحاب المدعى في المقام . وحاصله ان نقول : ان المستصحب هو الوجوب النفسي للباقي بدعوى ان المتعذر من الاجزاء فيما إذا كان قليلا بالنسبة إلى الباقي من الاجزاء يعدّ بنظر العرف انه من حالات المتعلق للوجوب النفسي .
وبعبارة أخرى : انه إذا تعلّق الحكم بموضوع مركب من اجزاء كثيرة وكان المتعذّر قليلا منها فوجوب الباقي من الاجزاء ما عدا المتعذر وان كان دقة وعقلا هو وجوب آخر غير الوجوب المتعلق بها وبالجزء المتعذر ، إلاّ انه عند العرف ليس هو وجوبا آخر حتى يكون مشكوك الحدوث ، بل هو عندهم نفس الوجوب النفسي الأول ، حيث إنهم لا يرون وجوب التالف من اجزاء كثيرة لو تعذر جزء واحد منها وبقى الوجوب متعلقا بالباقي انه وجوب آخر هو غير الوجوب الأول ، بل هو عندهم عين الوجوب الأول كما في استصحاب كريّة الماء فيما إذا نقص منه جزء قليل فإنه بنظر العرف كون الباقي متحدا مع الأول ، والنقصان الجزئي وان أوجب الشك