تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
فاتضح : ان الناسي في حال نسيانه اما ان يكون تكليفه الواقعي هو الاتيان بتمام الاجزاء ، غايته أنه يكون معذوراً في حال نسيانه ، ولكنه بعد تذكره يلزمه الاتيان بتمام الاجزاء ، ولازمه عدم كونه مكلفا بما عدا الجزء المنسي ، واما ان يكون مكلفا في حال نسيانه بما عدا الجزء المنسي ولازمه المحال ، وهو ان تكليفه اما ان لا يكون فعليا ابدا ، ويلزم من فعليته عدم فعليته . واما كون الناسي لا تكليف له أصلا لا بالتمام ولا بما عدا الجزء المنسي فهو مما قام الاجماع والضرورة على عدمه ، لبداهة كون الناسي في حال نسيانه مكلفا اما بالتمام ولازمه الإعادة بعد التذكّر ، أو بما عدا الجزء المنسي - لو أمكن - ولازمه عدم الإعادة بعد التذكر . . . وقد أجاب المصنف عن هذا الاشكال في المتن بوجهين : الأول : ان يتوجه التكليف الذي يعمّ الذاكر والناسي بالاجزاء الثابتة مطلقا في حال الذكر وفي حال النسيان كالاجزاء الركنيّة ، وفي خصوص الاجزاء التي يشك في كونها جزءاً مطلقا أو جزءاً في حال التذكر بالخصوص يرد الدليل فيها بعنوان الذاكر ، فالناسي في حال نسيانه لها يتوجه له التكليف بغير الاجزاء المنسيّة وهو الخطاب بالاجزاء الثابتة مطلقا وبالاجزاء الملتفت إليها ، واما الجزء الناسي له فلم يتوجه له خطاب به حتى يلزم المحال المذكور . وبعبارة أخرى : ان الاشكال المذكور انما يرد حيث يكون الخطاب بتمام الاجزاء متوجهاً إلى الناسي والذاكر ثم يرد التخصيص لخصوص الناسي بخطاب يخصّه ، واما إذا كان الخطاب الشامل للذاكر والناسي قد اختصّ بخصوص الاجزاء الثابتة مطلقا ، وفي خصوص الملتفت قد ورد الخطاب بالاجزاء التي هي تكون أجزاءاً في حال التذكر فلا يرد الاشكال المذكور . والى هذا أشار بقوله : ( ( انه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال ) ) وهو حال النسيان ( ( بمثل حديث الرفع ) ) الرافع لفعلية الحكم بالنسبة إلى الجزئية المنسيّة أو الشرطية المنسيّة ، ولا يرد الاشكال لعدم لزوم خطاب يخص الناسي ، بل الخطاب يعمّ الذاكر والناسي ولكن النسيان كان
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 192 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء