ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع ، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية ، كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا ، وقد دلّ دليل آخر على دخله في حق الذاكر ، أو وجه إلى الناسي خطاب يخصه بوجوب الخالي بعنوان آخر عام أو خاص ، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه
شرح
الأولى : ان الأصل لا يجري فيما كان لدليل الاجزاء اطلاق يشمل حال النسيان ، إذ لا مجرى للأصل مع وجود الدليل اللفظي ، بخلاف حديث لا تعاد فإنه له مجال حتى لو كان لدليل الاجزاء اطلاق شامل لحال النسيان .
الثانية : ما عرفت من أن الأصل رافع للفعليّة وليس برافع لجزئية الجزء المنسي واقعا ، بخلاف حديث لا تعاد فإنه رافع لجزئية الجزء المنسي واقعا ، وهو مبتلٍ باشكال الشيخ الأعظم الآتي في امكان رفع جزئية الجزء المنسي واقعا ورفع شرطية الشرط المنسي واقعاً ، كما سيأتي الإشارة اليه والى دفعه إن شاء الله تعالى ، إلاّ ان يقال إنه بضم رفع الجزء المنسي إلى أدلة الاجزاء المجملة لازمه ارتفاع الإعادة بعد التذكر ولازمه تنويع التكليف ، وحينئذ يبتلى بالاشكال الآتي . وظاهر المصنف ذلك لأنه فرّع على جريان دليل الرفع في المقام عدم لزوم الإعادة بعد التذكر الجاري ( ( في ) ) خصوص ( ( الصلاة ) ) وإلاّ لكان اللازم الإعادة عقلا حال التذكر لعدم جريان البراءة العقلية كما مر بيانه هناك مفصلاً ، فلولا جريان البراءة النقلية وهو حديث الرفع لكان ( ( يحكم عقلا بلزوم إعادة ما اخلّ بجزئه أو شرطه نسيانا ) ) ولكان الحال في مقام اجمال الدليل ( ( كما هو الحال فيما ثبت شرعا ) ) بالدليل المبين الدال على ( ( جزئيته أو شرطيته مطلقا ) ) ولو في حال النسيان سواءاً كان الدليل ( ( نصّاً ) ) كحديث لا تعاد الدال على لزوم الإعادة في الخمسة وهي الركوع والسجود والطهارة والقبلة والوقت ( ( أو اجماعا ) ) كالاجماع القائم على ركنية تكبيرة الاحرام أو القيام المتصّل بالركوع .