تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الثاني : إنه لا يخفى أن الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته في حال نسيانه عقلا ونقلا ، ما ذكر في الشك في أصل الجزئية أو الشرطية ، فلولا مثل حديث الرفع مطلقا ولا تعاد في الصلاة يحكم عقلا بلزوم إعادة ما أخل بجزئه أو شرطه نسيانا ، كما هو الحال فيما ثبت شرعا جزئيته أو شرطيته مطلقا نصا أو إجماعا ( 1 ) .
شرح
فان البراءة النقلية لا تجري في الثاني وتجري في الأول ( ( لدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطية ما شك في شرطيته ) ) لان للشرطية جعلاً بالتبع ( ( وليس كذلك خصوصية الخاص ) ) فإنه ليس لها جعل بالتبع ( ( فإنها ) ) من الواضح أن خصوصية الخاص ( ( انما تكون منتزعة عن نفس الخاص ) ) الذي هو شيء واحد ، وكون العام والخصوصية اثنين انما هو بتعمّل وتحليل من العقل لا في الخارج ، فان الانسان في الخارج شيء واحد يحلله العقل إلى الجنس والفصل ، ولذلك ( ( فيكون الدوران بينه ) ) أي بين الخاص ( ( وغيره ) ) أي العام ( ( من قبيل الدوران بين المتباينين ) ) كما عرفته مفصّلا . ( 1 ) هذا التنبيه الثاني لبيان جريان البراءة في ما لو شك في جزئيته أو شرطيته في حال النسيان . وتوضيح الكلام في ذلك يتوقف على بيان أمور : الأول : ان الناسي تارة ينسى جزئية الجزء بان نسي كون السورة جزءاً - مثلا - مع التفاته إلى نفس السورة . وأخرى ينسى الاتيان بذات الجزء بان كان عالما بان نفس السورة جزء ولكنه في مقام الاتيان بالصلاة نسي السورة وانتقل من الفاتحة إلى الركوع مثلا ، ولا يخفى ان لازم نسيان الاتيان بالسورة هو عدم الالتفات إلى جزئية السورة في الوقت الذي نسي فيه الاتيان بالسورة ، بخلاف نسيان نفس جزئية السورة فإنه لا يلازمه لزوم نسيان السورة أيضا ، بل مع الالتفات إلى نفس السورة يكون ناسيا لجزئيتها وهو واضح .