تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
الثاني : ان المراد من الأصل العقلي هو البراءة العقلية وهي قبح العقاب بلا بيان ، واما الأصل النقلي وهو البراءة الشرعية ، فهل المراد منه في المقام هو خصوص فقرة ( رفع ما لا يعلمون ) باعتبار ان الناسي جاهل أيضا ، أو فقرة ( رفع النسيان ) ؟ . . وصرّح بعضهم ان المراد من الأصل الشرعي في المقام هو خصوص فقرة ( ما لا يعلمون ) لان الأصل وظيفة الشاك ، وهو ما يدل على رفع فعلية ما هو الواقع ، لا ما يدل على رفع واقعيته ، لوضوح انه لو دلت فقرة ( ما لا يعلمون ) على رفع المشكوك واقعا للزم اختصاص الأحكام الواقعية بخصوص العالم ، ولا يكون الحكم الواقعي مشتركاً بين العالم والجاهل وهو واضح الفساد ، لصريح الاجماع والاخبار بان هناك حكماً واقعياً اصابه من أصابه وأخطأه من أخطأه ، وهو مشترك بين العالم والجاهل ، ففقرة ( ما لا يعلمون ) هي الأصل الدال على رفع فعلية الجزء المشكوك لا رفع واقعيته ، واما فقرة ( رفع النسيان ) فان المستفاد منها هو رفع جزئية الجزء واقعا فتدخل في الأدلة الاجتهادية الدالة على رفع الجزء المنسي واقعا أو رفع جزئيته واقعا . والظاهر من آخرين كون المراد بالأصل هو فقرة ( رفع النسيان ) ولعله لقيام الاجماع أيضا على اشتراك الحكم الواقعي بين الذاكر والناسي ، وعلى هذا فيكون دليل رفع النسيان مما يدل على رفع فعلية الحكم الواقعي من رأس ، فلا تكون الفقرة مخصصة للحكم الواقعي ودالة على اختصاصه بما عدا الناسي ، بل تكون دالة على اختصاص فعلية الحكم الواقعي بغير الناسي ، لكون النسيان مانعا عن الفعلية لا رافعاً واقعاً لجزئية الجزء ليلزم تخصيص الحكم الواقعي بغير الناسي ، فلا يكون داخلا في الاشكال الآتي على الدليل الاجتهادي الدال على رفع الجزء واقعا في حال النسيان ، المستلزم لتنويع الحكم واقعا إلى نوعين حكم يختص بالملتفت وحكم يختص بالناسي ، لصحة الالتزام - بناءاً على كون رفع النسيان أصلا رافعا للفعلية - بكون الموضوع للحكم الواقعي هو المكلف ، غايته ان فعلية الحكم الواقعي في المكلّف