تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب ، من جهة أن العبادة لابد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا ( 1 ) .
شرح
واما عدم الاستثناء وانه حسن مطلقا حتى في العبادات فلما سيأتي من عدم صحة الاشكال على الاحتياط في العبادات وعبارة المتن واضحة ، وقوله فيما إذا احتاط واتى أو ترك بداعي احتمال الأمر والنهي فإنه تفسير للامتثال بعنوان الاحتياط ، فان معنى كون الامتثال امتثالا احتياطيا هو كون المكلف قد اتى وتحرك عن احتمال الامر أو ترك لاحتمال النهي . ( 1 ) حاصل الاشكال انه لا يمكن الاحتياط في العبادات ، فما شك بكون الوجوب المحتمل على فرض تحققه عباديا لا يمكن الاحتياط فيه ، لان الاحتياط في العبادة لا يكون الا بكون المأتي به عباديا ، وهو لا يعقل ان يتحقق إلاّ بقصد القربة . ولا يخفى ان معنى الامر بالاحتياط في مقام محتمل الوجوب العبادي لازمه اخذ الامر في متعلق الأمر ، لبداهة ان قوله إِئت بمحتمل الوجوب عبادة : أي أقصد في مقام الاتيان التقرب باتيانه بداعي الامر المحتمل ، وهذا هو المحذور الذي يشير اليه الماتن ، وربما قيل إنه هناك محذور آخر في المقام وهو انه من الواضح ، لتوقف قصد القربة على قصد امتثال الامر ، لا يتأتى قصد امتثال الأمر إلاّ بعد العلم بالامر والجزم به ، ومع فرض كون العبادة محتملة لا علم ولا جزم بالامر فلا يتأتي الاحتياط فيها . ولا يخفى ان الوجوب العبادي المحتمل : تارة يدور امره بين كونه واجبا أو مباحا ، والاشكال في هذه الصورة هو في امكان الاحتياط فيه من ناحية لزوم اخذ الامر في الامر ، ومن جهة توقفه على العلم بالامر . وأخرى يدور امره بين كونه واجبا أو حراما . وفيه مع الاشكال المذكور انه لا حكم للعقل ولا للشرع بحسن الاحتياط ، بل لا يعقل الاحتياط ، لان الاحتياط
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 16 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء